غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت حكومة ولاية بونتلاند عن خطوة أمنية جديدة تُعد من أبرز التحركات الهادفة إلى إعادة تنظيم المشهد العسكري في الولاية، وذلك في إطار سياسة رسمية متواصلة ترمي إلى دمج التشكيلات المسلحة القبلية ضمن القوات النظامية التابعة للدولة، وتعزيز احتكار المؤسسات الرسمية لاستخدام القوة في مختلف المناطق.
وأكدت مصادر حكومية مطلعة أن وفداً وزارياً من حكومة بونتلاند أجرى زيارة ميدانية إلى منطقة “سَمَسَبْطو” في إقليم مُدغ، حيث عقد سلسلة لقاءات مع قيادات محلية وممثلين عن العشائر، إضافة إلى اجتماعات مباشرة مع قيادة القوة القبلية المعنية، وذلك ضمن جهود تهدف إلى احتواء التشكيلات غير النظامية وإعادة إدماجها في الإطار المؤسسي للدولة.
وبحسب ذات المصادر، فقد أسفرت هذه المشاورات عن التوصل إلى اتفاق يقضي بتسليم قوة قبلية يتجاوز عدد عناصرها مئة مقاتل، كانت تمتلك عدداً من المركبات العسكرية والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ليتم لاحقاً الإعلان عن دمجها رسمياً ضمن قوات الدفاع التابعة لولاية بونتلاند، وفق ترتيبات تنظيمية وإدارية متفق عليها مسبقاً بين الجانبين.
وأوضحت الحكومة أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية شاملة لإصلاح القطاع الأمني، تقوم على إعادة هيكلة القوات المسلحة وتوحيد مختلف التشكيلات المسلحة تحت مظلة الدولة، بما يسهم في تعزيز الانضباط العسكري، ورفع كفاءة الأداء الميداني، وتحسين التنسيق بين الوحدات الأمنية، إلى جانب الحد من ظاهرة التسلح خارج الأطر القانونية.
وأضافت المصادر أن عملية الدمج لن تقتصر على الجانب الشكلي، بل ستتبعها إجراءات تنظيمية تشمل إعادة تسجيل العناصر داخل المنظومة العسكرية الرسمية، وإعادة توزيعهم وفق الاحتياجات الميدانية، إضافة إلى إخضاعهم لبرامج تدريب وتأهيل تهدف إلى مواءمتهم مع المعايير المهنية المعتمدة داخل القوات النظامية، بما يعزز الجاهزية والانضباط.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه القوات النظامية في بونتلاند تواجه تحديات متداخلة، من بينها الضغوط المالية وتأخر صرف الرواتب في بعض الفترات، وهو ما يؤثر على مستوى الأداء والانضباط في بعض الوحدات، ويُسهم في خلق بيئة أمنية معقدة تسمح أحياناً بظهور تشكيلات محلية مسلحة لسد الفراغ الأمني في بعض المناطق الريفية والنائية.
يعكس هذا التطور في بونتلاند استمرار نهج دمج القوى القبلية المسلحة ضمن مؤسسات الدولة، باعتباره خياراً استراتيجياً يهدف إلى توحيد المنظومة الأمنية وتعزيز الاستقرار. غير أن نجاح هذه السياسة يظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على معالجة التحديات الهيكلية، وفي مقدمتها الاستقرار المالي والإداري، وضمان استمرار الانضباط داخل المؤسسة العسكرية، بما يرسخ نموذجاً أمنياً أكثر تماسكاً ويحد من تكرار ظاهرة التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة.














