جوهر – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بحثت قيادة بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم) مع قيادات الجيش الوطني الصومالي آليات تعزيز التعاون الأمني والعسكري في إقليم شبيلي الوسطى، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى التنسيق بين القوات، وتطوير العمليات المشتركة، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في واحدة من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في البلاد.
وجاءت هذه المباحثات خلال اجتماع عسكري رفيع المستوى عقد في مقر قيادة قطاع 5 التابع لبعثة أوصوم، حيث ترأس الاجتماع قائد القطاع اللواء ميشيل ندينزاكو، بحضور قائد فرقة 12 أبريل التابعة للجيش الوطني الصومالي اللواء حسين محمد أوسبل، وقائد اللواء الثالث اللواء سني عبد الله، إضافة إلى عدد من كبار الضباط والمسؤولين العسكريين من الجانبين.
وناقش القادة خلال الاجتماع بصورة موسعة واقع الوضع الأمني في إقليم شبيلي الوسطى، والتطورات الميدانية الأخيرة، والتحديات التي تواجه القوات الحكومية في جهودها الرامية إلى تعزيز حضور الدولة وحماية المناطق المحررة. كما تبادل الطرفان وجهات النظر حول سبل تطوير التعاون العملياتي، وضرورة استمرار التنسيق بين القوات الصومالية وقوات أوصوم لضمان استجابة أكثر فاعلية للتهديدات الأمنية.
وأكد الجانبان أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز العمل المشترك، خصوصًا في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ الدوريات الأمنية المشتركة، وإجراء عمليات الاستطلاع الميداني قبل تنفيذ الخطط العسكرية، مشيرين إلى أن تكامل الجهود بين القوات الوطنية وبعثة أوصوم يمثل عاملًا مهمًا في دعم الاستقرار وتقليل المخاطر الأمنية التي تواجه السكان في المنطقة.
وفي إطار الخطط المتفق عليها، اتفقت القيادات العسكرية على إنشاء قاعدة عمليات أمامية في منطقة بوراني، بعد استكمال الترتيبات اللازمة والقيام بعمليات استطلاع مشتركة، حيث من المتوقع أن تسهم القاعدة في تعزيز انتشار الجيش الوطني الصومالي، وتحسين القدرة على مراقبة التحركات الأمنية، وتسريع عمليات الاستجابة لأي تهديدات محتملة، بما يدعم حماية المدنيين وتعزيز الاستقرار المحلي.
وأوضحت قيادة بعثة أوصوم أن القاعدة المرتقبة في بوراني ستشكل إضافة مهمة إلى الجهود الأمنية الجارية في شبيلي الوسطى، من خلال دعم وجود القوات الحكومية وتعزيز قدراتها العملياتية في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من التغطية الأمنية. وأكدت أن البعثة ستواصل العمل إلى جانب القوات الصومالية وفق نهج يقوم على الشراكة والتنسيق، بما يساعد على تثبيت الأمن وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على تحمل مسؤولياتها الأمنية.
من جانبه، أعرب قائد فرقة 12 أبريل اللواء حسين محمد عسبلي عن تقديره للدور الذي تضطلع به القوات البوروندية العاملة ضمن بعثة أوصوم في دعم الأمن والسلام في الصومال، مشيدًا بما قدمته من جهود وتضحيات خلال مشاركتها في العمليات الرامية إلى مواجهة الجماعات المسلحة ودعم مؤسسات الدولة الصومالية.
وأكد عسبلي أن التعاون بين الجيش الوطني الصومالي وبعثة أوصوم يمثل نموذجًا مهمًا للشراكة الأمنية، مشيرًا إلى أن تطوير قدرات القوات الوطنية وتعزيز جاهزيتها يعدان من الأولويات الأساسية خلال المرحلة الحالية، خصوصًا مع توجه الصومال نحو توسيع مسؤولية قواتها الأمنية في حماية البلاد وقيادة العمليات الميدانية بشكل أكبر.
بدوره، شدد قائد قطاع 5 في بعثة أوصوم اللواء ميشيل ندينزاكو على استمرار دعم البعثة للعمليات الأمنية التي تقودها القوات الصومالية، مؤكدًا أن تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الطرفين يسهمان في تسريع جهود تحقيق الاستقرار في المناطق التي تم تحريرها من الجماعات المسلحة، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الحياة الطبيعية وتعزيز التنمية المحلية.
ويأتي هذا التعاون الأمني في وقت تواصل فيه الصومال تنفيذ خططها الرامية إلى بناء منظومة أمنية وطنية أكثر قوة واستدامة، من خلال تطوير قدرات الجيش، وتحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات الأمنية، والاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي في مجالات التدريب والتخطيط وتبادل المعلومات.
كما يعكس الاجتماع استمرار التحول في طبيعة العلاقة بين القوات الصومالية وشركائها الدوليين، حيث تتجه الجهود بشكل متزايد نحو تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من قيادة الملف الأمني، مع استمرار الدعم الدولي خلال المرحلة الانتقالية لضمان الحفاظ على المكتسبات الأمنية ومواجهة التحديات القائمة.
يُعد إقليم شبيلي الوسطى من المناطق الحيوية في الصومال، نظرًا لموقعه الجغرافي القريب من العاصمة مقديشو وأهميته الأمنية والاقتصادية، إلا أنه واجه خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة نتيجة نشاط الجماعات المسلحة ومحاولاتها التأثير على الاستقرار المحلي وعرقلة جهود بناء مؤسسات الدولة.
وخلال الفترة الأخيرة، كثفت القوات الصومالية، بدعم من بعثة أوصوم والشركاء الدوليين، عملياتها الأمنية بهدف استعادة السيطرة على المناطق المتأثرة بالنزاعات وتعزيز وجود الدولة فيها. وتندرج هذه الجهود ضمن مسار أوسع يهدف إلى بناء قوات أمنية وطنية قادرة على حماية المواطنين، وقيادة المرحلة المقبلة من الاستقرار في الصومال.














