بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أوقفت الأجهزة الأمنية التابعة لولاية بونتلاند، اليوم الاثنين، الصحفي شعيب داد محمود، أحد الصحفيين المعروفين العاملين في مناطق الولاية، ولا سيما إقليم بري، وذلك في مدينة بوصاصو، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية التي تتابع أوضاع الصحافة وحرية العمل الإعلامي في الصومال.
وأكدت مؤسسة سَهَل كابل تي في، التي يعمل الصحفي شعيب داد ضمن طاقمها الإعلامي، خبر توقيفه، مشيرة في بيان لها إلى أن الصحفي اعتُقل في مدينة بوصاصو من قبل جهاز الأمن والاستخبارات في بونتلاند. ولم تصدر حتى الآن معلومات رسمية توضح أسباب التوقيف أو طبيعة القضية التي تقف وراء احتجازه، كما لم تعلن الجهات الأمنية عن أي اتهامات رسمية موجهة إليه.
ويأتي توقيف الصحفي شعيب داد في ظل تصاعد النقاش حول أوضاع الصحافة في مناطق بونتلاند، حيث تواجه وسائل الإعلام والعاملون فيها تحديات مرتبطة بحرية الوصول إلى المعلومات، والتعامل مع الملفات ذات الطابع السياسي والأمني، في وقت تؤكد فيه جهات إعلامية وحقوقية ضرورة توفير بيئة آمنة تضمن ممارسة العمل الصحفي وفق الأطر القانونية.
ويُعد شعيب داد ثالث صحفي يتم توقيفه من قبل سلطات بونتلاند خلال أسابيع قليلة، وفقًا لمصادر إعلامية محلية، كما أنه ثاني صحفي يتم اعتقاله في مدينة بوصاصو خلال الفترة نفسها. وتشير المصادر إلى أن هذه التوقيفات جاءت دون إعلان رسمي عن اتهامات واضحة بحق الصحفيين، الأمر الذي دفع جهات إعلامية إلى المطالبة بتوضيح الأسس القانونية لأي إجراءات تتخذ بحق العاملين في المجال الصحفي.
ووفقًا لحالات موثقة لدى جهات معنية بحقوق الصحفيين، فقد تم خلال السنوات السبع الماضية توقيف ما لا يقل عن 13 صحفيًا من قبل سلطات بونتلاند، وهو العدد الأعلى من حالات اعتقال الإعلاميين خلال فترة إدارية واحدة منذ تأسيس الولاية عام 1998. وترى منظمات إعلامية أن هذا التطور يثير تساؤلات حول البيئة التي يعمل فيها الصحفيون، ومدى توفر الضمانات القانونية اللازمة لممارسة مهنتهم بحرية واستقلالية.
وأكد ناشطون في مجال حرية الصحافة أن حماية الصحفيين لا تعني إعفاءهم من المسؤولية القانونية في حال ارتكاب مخالفات، لكنها تتطلب أن تتم أي إجراءات بحقهم وفق القانون، من خلال التحقيقات الرسمية والمحاكم المختصة، بعيدًا عن الاحتجاز التعسفي أو الإجراءات التي قد تؤثر على استقلالية العمل الإعلامي.
وأثارت هذه التطورات دعوات من الصحفيين والمهتمين بالشأن الإعلامي إلى تعزيز الضمانات القانونية لحماية الصحافة، والتأكد من أن أي إجراءات بحق الإعلاميين تتم وفق القوانين والإجراءات القضائية المعتمدة، بما يحقق التوازن بين المتطلبات الأمنية وحق المجتمع في الحصول على المعلومات ومتابعة الأحداث بشفافية.
ويؤكد متابعون للشأن الإعلامي أن وجود صحافة مستقرة وآمنة يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم بناء المؤسسات وتعزيز المشاركة المجتمعية، مشيرين إلى أن الصحفيين يضطلعون بدور مهم في نقل الحقائق، ومراقبة الأداء العام، وفتح قنوات التواصل بين المجتمع والسلطات، خصوصًا في المناطق التي تشهد تحولات سياسية وأمنية متسارعة.
تواجه الصحافة الصومالية خلال السنوات الماضية تحديات متعددة، من بينها المخاطر الأمنية، والضغوط السياسية، وصعوبة الوصول إلى المعلومات في بعض المناطق. ورغم التطور الملحوظ الذي شهدته وسائل الإعلام المحلية من حيث الانتشار والتأثير، لا يزال الصحفيون يواجهون تحديات تتعلق بالحماية القانونية وحرية ممارسة المهنة.
وتؤكد منظمات إعلامية وحقوقية محلية ودولية بشكل مستمر أهمية توفير بيئة آمنة للصحفيين، باعتبار حرية الصحافة أحد المكونات الأساسية لبناء مؤسسات قوية وتعزيز سيادة القانون. كما يشدد العاملون في القطاع الإعلامي على أن معالجة أي تجاوزات أو مخالفات مهنية يجب أن تتم عبر الأطر القانونية والقضائية، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويعزز الثقة بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام.
ويشير مراقبون إلى أن ملف حرية الصحافة في بونتلاند يمثل جزءًا من نقاش أوسع حول العلاقة بين السلطات ووسائل الإعلام في الصومال، حيث تتطلب المرحلة الحالية تعزيز ثقافة المساءلة والشفافية، وضمان انسجام الإجراءات الأمنية والقانونية مع المبادئ الدستورية والالتزامات المتعلقة بحماية حرية التعبير والعمل الصحفي.
كما يؤكد خبراء في الشأن السياسي والإعلامي أن بناء علاقة متوازنة بين المؤسسات الأمنية ووسائل الإعلام يعد أمرًا ضروريًا للحفاظ على الاستقرار، خصوصًا في المناطق التي تواجه تحديات أمنية معقدة. ويرون أن احترام دور الصحافة لا يتعارض مع متطلبات الأمن، بل يمكن أن يسهم في تعزيز الثقة العامة، وكشف الحقائق، ودعم جهود بناء الدولة وترسيخ الحكم الرشيد.














