مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في مؤشر جديد على التحسن الذي تشهده المؤشرات الاقتصادية والمالية، أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية تسجيل الاقتصاد نموًا بنسبة 3.1%، بالتزامن مع استمرارها في تنفيذ إصلاحات تستهدف تعزيز الإيرادات المحلية، ورفع كفاءة إدارة المال العام، وتوسيع قدرة الدولة على الاعتماد على مواردها الوطنية في تمويل احتياجاتها.
وجاء الإعلان خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، الذي ترأسه رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، حيث استمع المجلس إلى تقرير مفصل قدمته وزارة المالية بشأن الحساب الختامي للدولة لعام 2025، وتطورات الاقتصاد الوطني، وأداء الإيرادات والضرائب المحلية، إلى جانب الخطوات المتخذة لتطوير منظومة الإدارة المالية وتعزيز الرقابة على الموارد العامة.
وبحسب ما عرضته الوزارة، بلغ نمو الاقتصاد 3.1% وفق المؤشرات المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي، في وقت تعمل فيه الحكومة على تحسين آليات تحصيل الإيرادات وتوسيع القاعدة المالية للدولة. ويعكس ذلك توجهًا رسميًا نحو تقوية الموارد الداخلية وتطوير قدرة المؤسسات على إدارة المال العام، بما يدعم الاستقرار المالي ويهيئ ظروفًا أفضل للنشاط الاقتصادي والاستثماري.
وأكد رئيس الوزراء حمزة عبدي بري أن تحقيق الاكتفاء الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية يمثلان هدفًا أساسيًا للحكومة، داعيًا إلى زيادة الاستفادة من الإنتاج المحلي والموارد الوطنية، ورفع الإيرادات الداخلية، وتحفيز الاستثمار، مع تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة. وشدد على أن بناء اقتصاد أكثر اعتمادًا على الذات يتطلب دعم القطاعات الإنتاجية وتوسيع النشاط الاقتصادي، إلى جانب تطوير الإدارة المالية.
كما أكد أهمية ترشيد الإنفاق والمحافظة على رأس المال، معتبرًا أن الإصلاح المالي المتكامل يقوم على جانبي الإيرادات والإنفاق معًا، بحيث لا تقتصر الجهود على زيادة الموارد، وإنما تمتد إلى ضمان استخدامها بكفاءة وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية. وتندرج هذه التوجهات ضمن مساعي الحكومة لتعزيز الانضباط المالي وتحسين التخطيط وإدارة الموارد العامة.
وأشاد رئيس الوزراء بأداء وزارة المالية، مشيرًا إلى التقييم الذي أجراه مكتب المراجع العام للحسابات بشأن الإدارة المالية الحكومية، والذي قال إن الإدارة حصلت بموجبه على تصنيف «رأي نظيف»، باعتباره أعلى مستويات التصنيف في عملية المراجعة. واعتبر أن هذا التقييم يعكس، وفق ما أعلنه، تحسنًا في الشفافية والانضباط المالي، ويمثل خطوة داعمة لمسار إصلاح الإدارة المالية وتعزيز الرقابة على المال العام.
وأشار حمزة عبدي بري إلى أن الاقتصاد الصومالي يمضي في مسار التعافي، معربًا عن تطلعه إلى أن تقود الإصلاحات الاقتصادية والمالية إلى تعزيز قدرة البلاد على تمويل احتياجاتها من مواردها الذاتية. ويشمل ذلك، بحسب التوجه الحكومي، تنمية الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار، وتنويع مصادر الدخل، وزيادة كفاءة تحصيل الإيرادات، بما يقلل تدريجيًا من الاعتماد على الدعم الخارجي.
وتأتي زيادة الإيرادات المحلية في صدارة الأولويات المالية للحكومة، نظرًا إلى ارتباطها المباشر بقدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والبرامج التنموية وتعزيز استقلال قرارها الاقتصادي. ومن شأن تطوير النظام الضريبي وتحسين آليات التحصيل وتوسيع قاعدة المكلفين، بالتوازي مع تنشيط القطاعات الاقتصادية، أن يوفر موارد أكثر استدامة ويدعم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
وفي الوقت نفسه، تواجه الصومال تحديات تتطلب مواصلة العمل على إصلاح البيئة الاقتصادية والمؤسسية، بما في ذلك توسيع القاعدة الإنتاجية، وتحسين مناخ الأعمال، وجذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة المؤسسات. كما يتطلب الحفاظ على النمو الاقتصادي أن تتحول المؤشرات الإيجابية إلى نشاط إنتاجي أوسع وفرص عمل أكبر وتحسن مستدام في مستوى الخدمات والتنمية.
يعكس المسار الاقتصادي الذي عرضته الحكومة سعي الصومال إلى بناء منظومة مالية أكثر قدرة على الاعتماد على الموارد المحلية، بالتوازي مع تحسين الرقابة والشفافية وتطوير إدارة المال العام. وبينما يمثل نمو الاقتصاد بنسبة 3.1% والتقدم في مؤشرات المراجعة المالية، وفق البيانات الحكومية، إشارات إيجابية، فإن تثبيت هذا التحسن يتطلب استمرار الإصلاحات وتنويع الاقتصاد وتوسيع الإنتاج والاستثمار. وفي حال حافظت الصومال على هذا المسار، فإن تعزيز الإيرادات المحلية وتحسين كفاءة المؤسسات يمكن أن يشكلا قاعدة مهمة للانتقال تدريجيًا نحو استقلال مالي واقتصادي أكبر، وتحويل النمو إلى مكاسب تنموية أكثر استدامة.














