بنغازي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار المساعي الوطنية الرامية إلى تعزيز دور الصومال في منظومة حقوق الإنسان الدولية، وتوسيع دائرة التعاون مع المؤسسات الحقوقية والقانونية الإقليمية والدولية، شارك وفد من اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في الصومال في أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح، الذي احتضنته مدينة بنغازي الليبية، بمشاركة واسعة من هيئات حقوق الإنسان، والقضاة، والخبراء، والقانونيين، وممثلي عدد من الدول والمنظمات المعنية بالعدالة وسيادة القانون.
وجاءت المشاركة الصومالية في هذا المؤتمر في سياق اهتمام متزايد بتطوير آليات حماية حقوق الإنسان، وتعزيز العدالة المؤسسية، وتبادل الخبرات الدولية بشأن إدارة ملفات السجون والمحتجزين، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وبناء شراكات أكثر فاعلية لمعالجة القضايا الإنسانية والقانونية المشتركة التي تواجه المجتمعات في المنطقة.
مشاركة صومالية في منصة دولية للعدالة
وشارك وفد اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في الصومال، برئاسة القائم بأعمال رئيس اللجنة محمد هارون محمود، في فعاليات المؤتمر الذي انعقد بمدينة بنغازي خلال الفترة من 28 إلى 30 يوليو/تموز، وسط حضور دولي ضم ممثلين عن مؤسسات حقوقية وقضائية، وخبراء في القانون، وباحثين، وشخصيات متخصصة في مجالات العدالة والإصلاح وحقوق الإنسان.
وركز المؤتمر على بحث سبل تطوير منظومات العدالة وتعزيز استقلال المؤسسات القضائية، إلى جانب مناقشة أوضاع مؤسسات الإصلاح والتأهيل، وضمان حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم، وتطوير السياسات المرتبطة بإدارة السجون وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأكد الوفد الصومالي خلال مشاركته أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الحقوقية الوطنية ونظيراتها الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن مواجهة التحديات الحقوقية والإنسانية تتطلب تنسيقًا مشتركًا قائمًا على تبادل المعرفة والخبرات، بما يساهم في بناء مؤسسات أكثر قدرة على حماية الحقوق وترسيخ مبادئ العدالة.
الهجرة غير النظامية في صدارة النقاشات
وسلط وفد اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان الضوء على قضية الهجرة غير النظامية، باعتبارها إحدى أبرز التحديات الإنسانية التي تواجه الشباب الصومالي، موضحًا أن هذه الظاهرة لا تقتصر آثارها على المهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم في طرق غير آمنة، بل تمتد تداعياتها إلى أسرهم ومجتمعاتهم والدولة بشكل عام.
وأوضح الوفد أن آلاف الشباب يواجهون مخاطر متعددة خلال رحلات الهجرة غير النظامية، تشمل التعرض للاستغلال والاتجار بالبشر وسوء المعاملة، خاصة في بعض مناطق العبور، مؤكدًا أن حماية هؤلاء الشباب تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا يعالج جذور المشكلة، وليس فقط نتائجها.
وشدد ممثلو اللجنة على أن مواجهة الهجرة غير النظامية تحتاج إلى رؤية شاملة تجمع بين حماية حقوق الإنسان، وتعزيز فرص الشباب، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورفع مستوى التوعية بمخاطر طرق الهجرة غير الآمنة، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية والدول التي تشكل جزءًا من مسارات الهجرة.
تعاون ليبي لدعم الشباب الصومالي
وعلى هامش أعمال المؤتمر، عقدت مؤسسات حقوقية ليبية، من بينها اللجنة الليبية لحقوق الإنسان ولجنة متابعة ومراقبة أوضاع السجون والمحتجزين، لقاءات خاصة مع وفد اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في الصومال، تناولت آفاق التعاون المشترك في القضايا ذات الاهتمام المتبادل.
وأكدت الجهات الليبية استعدادها لتعزيز التعاون مع اللجنة الصومالية والحكومة الفيدرالية الصومالية، بهدف المساهمة في حماية الشباب الصوماليين الموجودين في ليبيا، ومساندة الجهود الرامية إلى تحسين أوضاع الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، خصوصًا المهاجرين والمحتجزين.
كما شدد الجانبان على أهمية استمرار قنوات التواصل والتنسيق بين المؤسسات الحقوقية في البلدين، بما يسمح بتبادل المعلومات والخبرات، وتطوير آليات مشتركة لحماية حقوق الإنسان، وتعزيز الاستجابة للقضايا الإنسانية المرتبطة بالهجرة والتنقل والاحتجاز.
شراكات جديدة لتعزيز العمل الحقوقي
واختتم المؤتمر أعماله أمس في أجواء اتسمت بالتفاهم والتعاون، حيث أجرى وفد اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في الصومال عددًا من اللقاءات الثنائية مع ممثلين عن مؤسسات وشخصيات حقوقية وقانونية من دول مختلفة.
وأبدى المشاركون اهتمامًا بتطوير علاقات التعاون مع اللجنة الصومالية، وتعزيز الشراكات المستقبلية في مجالات حماية الحقوق، وبناء القدرات المؤسسية، وتبادل التجارب المتعلقة بتطوير المؤسسات الحقوقية المستقلة وآليات الرقابة والمساءلة.
ويرى مراقبون أن مشاركة اللجنة الصومالية في هذا المحفل الدولي تمثل خطوة مهمة لتعزيز حضور البلاد في النقاشات الحقوقية العالمية، وإبراز القضايا الإنسانية التي تواجه المواطنين الصوماليين، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية.
خلفية المشهد
تأتي هذه المشاركة في وقت تواصل فيه الصومال جهودها الرامية إلى تعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة، ودعم استقلالية الهيئات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، ضمن مسار أوسع يهدف إلى بناء دولة مؤسسات قائمة على سيادة القانون واحترام الحقوق والحريات الأساسية.
كما تكتسب المشاركة أهمية خاصة في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية في منطقة القرن الأفريقي وشمال أفريقيا، حيث أصبحت قضايا حماية المهاجرين ومكافحة الاتجار بالبشر وتهريب الأشخاص من الملفات العابرة للحدود التي تحتاج إلى تعاون دولي منظم بين الحكومات والمؤسسات الحقوقية.
ويؤكد مراقبون أن تعزيز التعاون بين اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في الصومال والمؤسسات الليبية والدولية يمكن أن يشكل أساسًا لبناء آليات أكثر فاعلية لحماية الشباب الصومالي، ومعالجة قضايا الهجرة والعدالة وحقوق الإنسان من منظور شامل يجمع بين البعد الإنساني والإصلاح المؤسسي والتنمية المستدامة.














