مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تستهدف الارتقاء بجودة التعليم القرآني وتعزيز كفاءة الكوادر التعليمية، انطلقت اليوم الثلاثاء في العاصمة مقديشو فعاليات الحفل الافتتاحي للجعبة التدريبية الخاصة بتأهيل معلمي البرامج القرآنية، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والعلماء والتربويين والمسؤولين الحكوميين، في فعالية عكست تنامي الاهتمام بتطوير التعليم الديني وربطه بمتطلبات العصر.
واستُهل الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، قبل أن يلقي رئيس مؤسسة الرسالة لخدمة القرآن الكريم كلمة رحب فيها بالحضور والمشاركين، معربًا عن تقديره للمدربين والأساتذة المشرفين على البرنامج. واستعرض رئيس المؤسسة رؤية المؤسسة ورسالتها وخططها الإستراتيجية الرامية إلى خدمة القرآن الكريم والارتقاء بمستوى التعليم القرآني في الصومال، مؤكدًا أن الاستثمار في المعلم يمثل حجر الأساس لأي نهضة تعليمية حقيقية، كما وجه الشكر إلى جميع الأفراد والمؤسسات التي أسهمت في دعم أنشطة المؤسسة وإنجاح برامجها.
من جانبه، أكد رئيس رابطة المدارس الأهلية بإقليم بنادر الدكتور عبد القادر محمد حسن أن التدريب المستمر يمثل أحد أهم العوامل التي ترفع كفاءة المعلم وتنعكس بصورة مباشرة على مستوى التحصيل لدى الطلاب. وأوضح أن معلم القرآن الكريم يحتاج اليوم إلى تطوير مهاراته العلمية والتربوية بصورة دائمة حتى يكون أكثر قدرة على أداء رسالته التعليمية والتربوية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في إعداد المعلم هو استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله.
بدوره، أشاد الرئيس السابق لجامعة هرمود الدكتور آدم شذني جوليد بالمبادرة، معتبرًا أن الجعبة التدريبية تمثل فرصة حقيقية لصقل مهارات معلمي القرآن الكريم وإعدادهم لمواكبة التطورات الحديثة في قطاع التعليم. وأكد أن التطور التقني أصبح عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية، داعيًا المعلمين إلى الاستفادة من الوسائل الرقمية والتقنيات الحديثة بما يسهم في تحسين أساليب التدريس وتوسيع دائرة الاستفادة من التعليم القرآني.
كما أكد رئيس مؤسسة ترتيل الشيخ أحمد صلب أن توجيه البرامج التدريبية نحو معلمي القرآن الكريم يعكس وعيًا بأهمية هذه الفئة في بناء الأجيال، مشيرًا إلى أن نجاح العملية التعليمية يبدأ من إعداد المعلم وتأهيله علميًا وتربويًا. وحث المشاركين على الاستفادة القصوى من البرنامج التدريبي، واستثمار كل جلسة ومحاضرة في تطوير قدراتهم العلمية والعملية، بما ينعكس إيجابًا على أداء رسالتهم في الخلاوى والمدارس القرآنية.
من جهته، أثنى عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالجامعة الوطنية الصومالية الدكتور عبد النور فارح علي على الجهود التي تبذلها مؤسسة الرسالة في خدمة القرآن الكريم، مؤكدًا أن المؤسسة استطاعت أن ترسم لنفسها مسارًا متميزًا في مجال تطوير التعليم القرآني وبناء القدرات، معربًا عن ثقته بأن هذه المبادرات ستؤتي ثمارها في إعداد جيل من المعلمين يمتلك الكفاءة العلمية والمهارية المطلوبة لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، قدم رئيس مديرية تطوير المعاهد الشرعية والخلاوى القرآنية بوزارة التربية والتعليم والثقافة والتعليم العالي عرضًا حول سياسات الحكومة الخاصة بتطوير التعليم القرآني وتأهيل معلمي الخلاوى، مؤكدًا أن الوزارة تنظر إلى مؤسسة الرسالة باعتبارها شريكًا إستراتيجيًا في إعداد المعلمين وتطوير المناهج التعليمية الخاصة بالبرامج القرآنية. وأعلن المسؤول الحكومي الافتتاح الرسمي للجعبة التدريبية، إيذانًا بانطلاق المحاضرات والدورات التطبيقية التي ستستمر وفق البرنامج المعد لها.
تجدر الإشارة إلى أن برامج تدريب وتأهيل معلمي القرآن الكريم أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد المحاور الرئيسة في جهود تطوير قطاع التعليم الديني في الصومال، في ظل توجه متزايد نحو تحديث أساليب التدريس ورفع كفاءة الكوادر التعليمية دون المساس بأصالة المناهج القرآنية. ويُنظر إلى هذه المبادرات باعتبارها خطوة مهمة لتعزيز جودة التعليم، وربط الخلاوى والمؤسسات القرآنية بالمعايير التربوية الحديثة، بما يسهم في إعداد معلمين أكثر قدرة على الجمع بين الرسالة الشرعية ومتطلبات التعليم المعاصر، ويعزز دور المؤسسات التعليمية في بناء مجتمع أكثر علمًا ووعيًا واستقرارًا.














