غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اتهمت حكومة ولاية بونتلاند الحكومة الفيدرالية الصومالية بنقل أسلحة ومسلحين قبليين إلى مدينة غالكعيو، عاصمة إقليم مدغ، في خطوة أثارت مخاوف بشأن تداعياتها المحتملة على الوضع الأمني في المنطقة. وقالت حكومة الولاية إن هذه التحركات تأتي في وقت حساس تمر به العلاقات بين مقديشو وغروي بمرحلة من التوتر السياسي، محذرة من أن أي خطوات عسكرية أو أمنية غير منسقة قد تؤثر على حالة الاستقرار التي تشهدها المدينة بعد سنوات طويلة من الصراعات الداخلية.
وأوضح نائب وزير أمن بونتلاند، عبد الرحمن يوسف دجانة، أن الحكومة الفيدرالية الصومالية تقوم، بحسب ما ذكر، بنقل أسلحة ومجموعات مسلحة ذات طابع قبلي إلى مدينة غالكعيو، معتبراً أن هذه التحركات تمثل تهديداً للأمن والاستقرار في مناطق الولاية. وأضاف أن الحكومة الفيدرالية “منتهية الولاية”، وفق تعبيره، تحاول التأثير على الوضع الأمني في بونتلاند، مؤكداً أن إدارة الولاية لن تقبل بأي إجراءات يرى أنها قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار أو الإضرار بأمن المواطنين.
وأشار المسؤول الأمني إلى أن بونتلاند تتابع التطورات الميدانية والأمنية باهتمام، وأن مؤسساتها الأمنية على استعداد للتعامل مع أي مستجدات قد تؤثر على سلامة السكان واستقرار المناطق التابعة لها. كما أكد أن الولاية تعتبر حماية أمنها ومصالح سكانها أولوية أساسية، وأنها تحتفظ بما وصفه بـ”حق الدفاع عن النفس” في حال تعرضت لأي تهديد أو ما اعتبره أعمالاً عدائية تستهدف أمنها واستقرارها.
وتكتسب مدينة غالكعيو أهمية خاصة في المشهد الأمني والسياسي الصومالي، نظراً إلى موقعها الجغرافي في إقليم مدغ، وانقسام إدارتها بين ولاية بونتلاند وولاية غلمدغ الفيدرالية، إضافة إلى تاريخها المرتبط بفترات من التوترات والنزاعات المحلية. وقد شهدت المدينة خلال السنوات الماضية مواجهات وصراعات خلفت آثاراً اجتماعية وأمنية، قبل أن تبدأ جهود محلية ورسمية في دعم المصالحة وتعزيز التعايش بين مختلف المكونات السكانية.
ولم تصدر الحكومة الفيدرالية الصومالية حتى الآن أي بيان رسمي للرد على الاتهامات التي وجهتها قيادة بونتلاند بشأن نقل أسلحة ومسلحين إلى غالكعيو. ويأتي غياب التعليق الرسمي في ظل استمرار الخلافات السياسية بين الحكومة المركزية وإدارة بونتلاند حول عدد من القضايا، من بينها الملفات الأمنية، وطبيعة الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات، إلى جانب الخلافات المتعلقة بإدارة المرحلة السياسية المقبلة في البلاد.
ويراقب سكان غالكعيو والمناطق المجاورة التطورات الأخيرة بقلق واهتمام، خاصة في ظل الحساسية الأمنية التي تتميز بها المنطقة، حيث تخشى قطاعات مجتمعية من أن تؤدي أي تحركات عسكرية غير منسقة أو تصعيد سياسي إلى التأثير على جهود الاستقرار التي بذلت خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، تدعو شخصيات اجتماعية وفعاليات محلية إلى ضرورة ضبط النفس والاحتكام إلى الحوار، باعتباره الوسيلة الأنسب لمعالجة الخلافات وتجنب أي توترات جديدة.
وتعكس الاتهامات المتبادلة بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية استمرار التحديات المرتبطة بعلاقة المركز والولايات في الصومال، حيث لا تزال قضايا الأمن والصلاحيات السياسية من أبرز الملفات التي تحتاج إلى تفاهمات واضحة بين مختلف الأطراف. وفي ظل أهمية إقليم مدغ وموقعه الاستراتيجي، فإن تطورات الوضع في غالكعيو تحظى بمتابعة واسعة، وسط دعوات للحفاظ على الاستقرار وتجنب أي خطوات قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
تُعد مدينة غالكعيو واحدة من أكثر المناطق حساسية في الصومال من الناحية الأمنية والسياسية، بسبب موقعها بين بونتلاند وغلمدغ، وارتباطها بتاريخ طويل من التوترات والنزاعات المحلية. وقد شهدت المدينة خلال السنوات الماضية جهوداً متعددة للمصالحة وإعادة بناء الثقة بين مختلف المكونات، بهدف تجاوز آثار الصراعات السابقة وتعزيز الاستقرار المجتمعي. إلا أن طبيعة التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة تجعلها عرضة للتأثر بأي خلافات بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية. وتأتي الاتهامات الأخيرة من بونتلاند في سياق أوسع من الخلافات حول إدارة الملف الأمني وتوزيع الصلاحيات بين مقديشو وغرووي، الأمر الذي يجعل الحوار والتنسيق بين مختلف الأطراف أمراً ضرورياً للحفاظ على الأمن ومنع عودة التوتر إلى منطقة قطعت خطوات مهمة في طريق الاستقرار.














