غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس تنامي العلاقات الأمنية بين ولاية بونتلاند والولايات المتحدة، أعلنت حكومة بونتلاند توقيع اتفاق تعاون أمني جديد مع واشنطن يهدف إلى توسيع الشراكة الثنائية في مجالات مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن البحري، بما في ذلك توسيع المنشأة العسكرية الأمريكية في مدينة بوصاصو، في تطور يعكس الأهمية المتزايدة لمنطقة القرن الأفريقي ضمن الحسابات الأمنية الإقليمية والدولية.
وجاء توقيع الاتفاق خلال اجتماع رسمي احتضنته مدينة بوصاصو، جمع زعيم ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني ووفدًا أمريكيًا رفيع المستوى برئاسة اللواء كلود ك. تيودور جونيور، قائد قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في أفريقيا، بحضور عدد من الوزراء وكبار الضباط العسكريين والمستشارين في حكومة الولاية.
وبحث الجانبان خلال اللقاء آليات تعزيز التعاون المشترك، خاصة في ملفات مواجهة التنظيمات الإرهابية، ورفع جاهزية القوات الأمنية، وتطوير التنسيق في المجالات الاستخباراتية والعملياتية، إلى جانب تعزيز الجهود المتعلقة بحماية الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن.
وأكدت رئاسة بونتلاند أن الاتفاق يمثل مرحلة جديدة في مسار التعاون مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الشراكة الأمنية مع الحلفاء الدوليين تعد عنصرًا مهمًا في دعم الاستقرار ومواجهة التحديات التي تهدد أمن الولاية والصومال ومنطقة القرن الأفريقي.
اتفاق يوسع التعاون الأمني
ويمنح الاتفاق الجديد، وفقًا لما أعلنته حكومة بونتلاند، الولايات المتحدة إمكانية توسيع منشأتها في مدينة بوصاصو، بهدف تعزيز قدراتها المرتبطة بالعمليات ضد التنظيمات الإرهابية، ودعم الجهود الأمنية التي تقودها القوات المحلية في المناطق المتأثرة بالنشاط المسلح.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه قوات بونتلاند عملياتها ضد تنظيم داعش الإرهابي في سلسلة جبال علمسكاد بإقليم بري، وهي المنطقة التي أصبحت خلال السنوات الماضية إحدى أبرز ساحات المواجهة مع التنظيم في الصومال.
وتواجه القوات الأمنية في تلك المناطق تحديات معقدة نتيجة الطبيعة الجبلية الوعرة وصعوبة التضاريس، الأمر الذي يجعل التعاون في مجالات المعلومات الاستخباراتية، والتدريب، والدعم الفني واللوجستي، عاملًا رئيسيًا في تعزيز قدرة القوات المحلية على التعامل مع التهديدات الأمنية.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يعكس توجهًا متزايدًا نحو تعزيز دور الشراكات المحلية في مواجهة الإرهاب، حيث أصبحت القوات الإقليمية شريكًا أساسيًا في الاستراتيجيات الدولية الرامية إلى الحد من انتشار الجماعات المتطرفة.
بوصاصو وموقعها الحيوي
وتحظى مدينة بوصاصو بأهمية استراتيجية خاصة بسبب موقعها الساحلي على خليج عدن، بالقرب من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يمنحها دورًا مهمًا في الملفات المرتبطة بالأمن البحري وحماية طرق التجارة الدولية.
ولا تقتصر أهمية المدينة على بعدها العسكري، بل تعد أيضًا مركزًا اقتصاديًا وتجاريًا بارزًا في شمال شرق الصومال، ما يجعل استقرارها عاملًا مؤثرًا في النشاط الاقتصادي وحركة التجارة في المنطقة.
وأكدت بونتلاند أن تعزيز الأمن البحري يمثل جزءًا أساسيًا من تعاونها مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن حماية السواحل والمياه البحرية تساعد في دعم الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة.
ويعتقد محللون أن الاهتمام الدولي بخليج عدن والبحر الأحمر ازداد خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتباط المنطقة بحركة التجارة العالمية، إضافة إلى التحديات الأمنية التي تشمل الإرهاب والأنشطة غير القانونية والتهديدات العابرة للحدود.
مواجهة داعش في علمسكاد
وخلال الفترة الماضية، لعبت الولايات المتحدة دورًا داعمًا في العمليات الأمنية التي نفذتها قوات بونتلاند ضد تنظيم داعش، عبر تقديم دعم استخباراتي وعسكري ولوجستي، إضافة إلى تنفيذ عمليات جوية ضد مواقع التنظيم.
وتقول سلطات بونتلاند إن قواتها تمكنت بدعم من الشركاء الدوليين من استعادة مناطق واسعة كانت تحت نفوذ تنظيم داعش، بعد عمليات عسكرية طويلة في المناطق الجبلية بإقليم بري.
وشكلت جبال علمسكاد تحديًا كبيرًا أمام القوات الأمنية بسبب طبيعتها الجغرافية، التي ساعدت التنظيمات المسلحة على اتخاذ مواقع مخفية وصعبة الوصول، ما جعل العمليات ضدها تحتاج إلى تخطيط دقيق وقدرات متخصصة.
ويؤكد مسؤولون في بونتلاند أن استمرار الدعم الدولي ساهم في تعزيز قدرات القوات الأمنية، إلا أن مواجهة الإرهاب على المدى الطويل تتطلب كذلك تعزيز التنمية المحلية وتقوية المؤسسات المدنية والأمنية.
شراكة تتجاوز الملف العسكري
ويمثل الاتفاق بين بونتلاند والولايات المتحدة جزءًا من سياق أوسع للتعاون الأمريكي مع الصومال في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية، في ظل استمرار التهديدات التي تمثلها حركة الشباب وتنظيم داعش.
ورغم إعلان حكومة بونتلاند عن تفاصيل الاتفاق، لم تصدر واشنطن حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم التوسعة المقررة للمنشأة العسكرية في بوصاصو أو مراحل تنفيذها.
ويرى خبراء أن أهمية الاتفاق لا ترتبط فقط بالعمليات العسكرية، بل تمتد إلى البعد الاستراتيجي المرتبط بموقع الصومال الجغرافي، وقربه من طرق التجارة العالمية، وأهمية استقرار سواحله بالنسبة للأمن الإقليمي والدولي.
كما يعكس الاتفاق استمرار التحول في طبيعة المواجهة مع التهديدات الأمنية، حيث بات التعاون بين الحكومات المحلية والشركاء الدوليين يمثل جزءًا أساسيًا من الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار مستدام في المناطق المتأثرة بالتطرف.
خلفية المشهد
يأتي الاتفاق الأمني بين بونتلاند والولايات المتحدة في سياق تاريخي أوسع يتعلق بمسار بناء المؤسسات الأمنية والإدارية في الصومال بعد انهيار الدولة المركزية، حيث ظهرت الإدارات المحلية كجهات رئيسية تتحمل مسؤولية إدارة الملفات الأمنية والخدمية في مناطقها.
ومنذ تأسيس بونتلاند عام 1998، عملت الولاية على تطوير مؤسساتها المحلية وتعزيز قدراتها الأمنية في مواجهة تحديات متعددة، من بينها الجماعات المسلحة والتهديدات المرتبطة بالحدود والسواحل، مستفيدة من موقعها الجغرافي المهم على خليج عدن.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت منطقة شمال شرق الصومال محور اهتمام دولي متزايد بسبب نشاط تنظيم داعش في جبال علمسكاد، إضافة إلى أهمية المنطقة في حماية الممرات البحرية التي تربط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر.
ويشير مراقبون إلى أن مستقبل الأمن في الصومال والقرن الأفريقي يتطلب مزيجًا من التعاون الأمني والتنمية وتعزيز الحكم المؤسسي، إذ إن القضاء على التنظيمات المتطرفة لا يعتمد على العمليات العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى بناء بيئة مستقرة تقلل من فرص انتشار الفكر المتطرف.
ويؤكد الاتفاق الجديد بين بونتلاند والولايات المتحدة أن موقع الصومال الاستراتيجي سيظل عاملًا رئيسيًا في تشكيل طبيعة الشراكات الدولية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بالإرهاب وأمن البحر الأحمر وخليج عدن.














