غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد مدينة غروي، عاصمة ولاية بونتلاند، حالة من التوتر الأمني المتصاعد، في ظل تحركات عسكرية متزامنة داخل المدينة ومحيطها بين قوات تابعة لإدارة بونتلاند وأخرى يُشار إلى ارتباطها بالحكومة الفيدرالية الصومالية، في مشهد ميداني بالغ الحساسية انعكس مباشرة على حالة القلق لدى السكان، الذين يراقبون التطورات بحذر خشية انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مسلحة.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن هذه التطورات تتزامن مع معلومات تتحدث عن ترتيبات مرتبطة بوصول قائد المنطقة 54 في الجيش الوطني الصومالي، الجنرال جمعالي جامع سمتر (تكار)، إلى مدينة غاروي خلال الفترة المقبلة، في إطار تحركات يُعتقد أنها تتصل بإعادة تنظيم وإعادة تموضع وحدات عسكرية تنتشر في أجزاء من إقليم نُغال والمناطق المحيطة بالعاصمة، ما أسهم في رفع منسوب التوتر وتعقيد المشهد الأمني.
وفي المقابل، أفادت مصادر محلية بأن سلطات بونتلاند دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية إلى محيط المدينة ومداخلها الرئيسية، ورفعت مستوى الجاهزية في وحداتها الأمنية، ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى مراقبة الوضع الميداني عن كثب والاستعداد لأي تطورات محتملة، في وقت يسود فيه شعور عام بالترقب داخل الأوساط المدنية والرسمية.
ويأتي هذا التصعيد امتداداً لتوترات سابقة شهدتها مدينة غروي خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في المناطق القريبة من معسكر “ليغلي”، حيث تتمركز قوات متعددة الولاءات في بيئة أمنية معقدة، جعلت المدينة تعيش حالة من الترقب المستمر ومخاوف متكررة من احتمال اندلاع مواجهات في أي لحظة.
كما يعكس المشهد الحالي استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين الحكومة الفيدرالية وإدارة بونتلاند، خاصة فيما يتعلق بملف انتشار القوات العسكرية وصلاحيات القيادة والسيطرة داخل الإقليم، وهي ملفات ظلت دون تسوية نهائية رغم محاولات التهدئة السابقة، ما أدى إلى تراكم التوترات على الأرض وتعقيد مسار الاستقرار.
وتبقى مدينة غروي في هذه المرحلة أمام واقع مفتوح على مختلف السيناريوهات، في ظل غياب أي بيانات رسمية جديدة من الطرفين توضح طبيعة هذه التحركات وأهدافها، الأمر الذي يعمّق حالة الغموض ويزيد من قلق السكان الذين يعيشون بين الترقب والحذر من أي تطورات مفاجئة قد تعيد رسم المشهد الأمني في المدينة.
تعود جذور التوترات الحالية في غاروي إلى سلسلة طويلة من الخلافات بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة بونتلاند حول طبيعة النظام الفيدرالي وحدود الصلاحيات الأمنية والعسكرية داخل الولايات. ورغم محاولات متكررة لاحتواء الخلافات عبر الحوار، إلا أن غياب آليات تنفيذية واضحة لتنسيق انتشار القوات وتنظيم الصلاحيات الميدانية جعل هذه الملفات تتجدد بشكل دوري على الأرض. ويخشى مراقبون من أن استمرار هذا الجمود السياسي والأمني دون تسوية شاملة قد ينعكس سلباً على استقرار المدينة والمنطقة، ويزيد من احتمالات التصعيد في أي لحظة.














