مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تستعد الحكومة الفيدرالية الصومالية وقوى المعارضة السياسية لاستئناف محادثاتهما في العاصمة مقديشو، في محاولة جديدة لإنهاء الخلافات المتواصلة حول مستقبل العملية الانتخابية، والوصول إلى تفاهم سياسي يضمن استقرار المرحلة المقبلة. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الصومال حراكًا دبلوماسيًا متزايدًا تقوده أطراف دولية وإقليمية بهدف تشجيع الفرقاء السياسيين على تجاوز حالة الجمود، والاتفاق على رؤية مشتركة تحافظ على مسار بناء الدولة وتعزز الثقة في المؤسسات الوطنية.
وتتركز أبرز نقاط الخلاف بين الحكومة الفيدرالية وبعض القوى المعارضة حول طبيعة الانتخابات المقبلة وآليات تنظيمها، حيث تؤكد الحكومة أن إجراء انتخابات مباشرة يمثل الخيار الأكثر ملاءمة لتعزيز مشاركة المواطنين وترسيخ شرعية المؤسسات المنتخبة، مستندة إلى التجارب الانتخابية التي شهدتها بعض المناطق في البلاد. في المقابل، تطالب أطراف معارضة بضرورة التوصل إلى توافق شامل بشأن الضمانات القانونية والسياسية والإدارية التي ترافق العملية الانتخابية، بما يضمن نزاهتها وقبول نتائجها من مختلف المكونات السياسية.
وبحسب مصادر مطلعة على المشاورات الجارية، فإن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تبذلان جهودًا دبلوماسية لدفع الحكومة والمعارضة إلى استئناف الحوار والعودة إلى طاولة التفاوض، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الخلافات السياسية إلى تعطيل الإصلاحات الوطنية والتأثير على برامج دعم الدولة الصومالية. وترى الجهات الدولية أن التوافق السياسي بين الأطراف الصومالية يمثل أساسًا مهمًا لاستمرار التعاون في مجالات الأمن والتنمية وبناء المؤسسات، مع التأكيد على أن الحل النهائي يجب أن يكون نتاج تفاهم صومالي داخلي.
وكانت جولات الحوار السابقة، التي جرت بوساطة تركية، قد أسهمت في تقريب وجهات النظر بين الحكومة وبعض القوى السياسية، خاصة بشأن أهمية تجاوز الخلافات والعمل على تنظيم استحقاق انتخابي مستقر. إلا أن المفاوضات واجهت تحديات كبيرة بسبب استمرار التباين حول شكل الانتخابات المباشرة، وطريقة تنفيذها، والتعديلات الدستورية المرتبطة بها، إلى جانب الخلافات المتعلقة بتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، وهي ملفات تعد من أكثر القضايا حساسية في المشهد السياسي الصومالي.
ومن المنتظر أن تختلف الجولة الجديدة من المحادثات عن سابقاتها، مع توجه نحو إشراك القيادات السياسية العليا بشكل مباشر، بما في ذلك مسؤولون من الحكومة الفيدرالية، ومجلس مستقبل الصومال، ومكونات أخرى من المعارضة، بهدف منح الحوار فرصة أكبر للوصول إلى نتائج عملية. كما تشير تقارير إلى أن رئيسي إدارتي بونتلاند وجوبالاند سيشاركان في النقاشات المرتبطة بالعملية الانتخابية، باعتبار أن مشاركة الولايات الأعضاء تعد عنصرًا أساسيًا في أي اتفاق وطني يتعلق بمستقبل النظام الفيدرالي في الصومال.
ويرى مراقبون أن استئناف الحوار السياسي يمثل اختبارًا مهمًا لقدرة القادة الصوماليين على إدارة الخلافات عبر التفاهم والشراكة بدلًا من التصعيد والانقسام، مؤكدين أن التوصل إلى اتفاق لا ينبغي أن يقتصر على معالجة ملف الانتخابات فقط، بل يجب أن يشكل قاعدة سياسية أوسع لتنظيم العلاقة بين مختلف المؤسسات، وتعزيز الاستقرار، وتهيئة بيئة مناسبة للتنمية والاستثمار. ويشير المراقبون إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إرادة سياسية حقيقية لبناء توافق طويل الأمد يحافظ على وحدة الدولة ويعزز ثقة الشعب في المسار الديمقراطي.
شهدت الصومال خلال العقود الماضية تحولات سياسية عميقة في إطار جهود إعادة بناء الدولة واستعادة مؤسساتها بعد سنوات طويلة من الصراعات والانقسامات. وقد شكل النظام الفيدرالي خطوة مهمة نحو إعادة توزيع السلطة وتعزيز مشاركة المناطق المختلفة في إدارة الشأن الوطني، إلا أن قضايا الدستور والانتخابات والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء ظلت من أكثر الملفات تأثيرًا على الاستقرار السياسي. ومع اقتراب استحقاقات وطنية جديدة، تواجه الصومال مرحلة مفصلية تتطلب توافقًا واسعًا بين مختلف القوى السياسية، بما يضمن تعزيز شرعية المؤسسات، وترسيخ سيادة القانون، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة تقوم على الشراكة والتنمية والاستقرار المستدام.














