كمبالا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دخلت الملفات السياسية الداخلية على خط النقاشات التي احتضنتها العاصمة الأوغندية كمبالا خلال الاجتماع الوزاري للدول المساهمة بقوات في بعثة دعم واستقرار الاتحاد الإفريقي في الصومال (أوصوم)، في وقت كان من المقرر أن تتركز أعمال اللقاء على مستقبل البعثة، وآليات تمويلها، وخطط المرحلة الأمنية المقبلة في البلاد. ووفقًا لما أوردته تقارير إعلامية، فقد شهد الاجتماع طرح مقترح يتعلق بإطلاق مسار حوار سياسي شامل بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة الصومالية، الأمر الذي فتح بابًا جديدًا للنقاش حول طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وحدود الملفات التي يمكن بحثها ضمن الاجتماعات الإقليمية المعنية بالملف الصومالي.
وجاء الاجتماع الوزاري في إطار التحضيرات للقمة الثانية للدول المساهمة بقوات في بعثة أوصوم، حيث شارك فيه وزراء الدفاع ومسؤولون أمنيون من الصومال وأوغندا وكينيا وإثيوبيا وجيبوتي وبوروندي ومصر، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الإقليمية والدولية المعنية بالشأن الصومالي. وتركزت المناقشات الأساسية على مستقبل البعثة الإفريقية، والتحديات المالية التي تواجه استمرار عملياتها، وسبل ضمان عدم حدوث فراغ أمني خلال المرحلة الانتقالية، خصوصًا مع اقتراب انتهاء بعض أشكال الدعم الدولي المقدم للعمليات الأمنية في الصومال.
نقاش سياسي خارج جدول الأعمال الأمني
وبحسب تقارير إعلامية، شهد الاجتماع مناقشات تناولت كذلك الوضع السياسي في الصومال، في ظل استمرار الجدل المرتبط بالمسار الانتخابي ومستقبل العملية السياسية في البلاد. وأشارت التقارير إلى أن الجانب الأوغندي، باعتباره الدولة المضيفة للاجتماعات، طرح رؤية تتعلق بإطلاق حوار سياسي شامل بين الحكومة الفيدرالية والقوى المعارضة، بهدف الوصول إلى تفاهمات حول القضايا الخلافية المرتبطة بالمرحلة السياسية المقبلة.
ووفقًا لما تم تداوله، فقد اقترحت أوغندا وضع خارطة طريق سياسية يمكن تفعيلها عند حدوث خلافات حادة بين الحكومة والمعارضة، على غرار الآليات التي تعتمدها بعض الدول لمعالجة الأزمات السياسية المرتبطة بالانتخابات أو انتقال السلطة. ويهدف هذا المقترح، بحسب المصادر، إلى توفير إطار للحوار والتفاوض بين الأطراف السياسية المختلفة، بما يساعد على تخفيف حدة التوترات والوصول إلى حلول توافقية بشأن القضايا الوطنية الكبرى.
تحفظ صومالي وجيبوتي على الطرح
وأفادت التقارير بأن المقترح الأوغندي لم يحظَ بتأييد كامل من الوفود المشاركة، حيث أبدى الوفد الصومالي، إلى جانب ممثلين من جمهورية جيبوتي، تحفظات على إدراج هذه الملفات السياسية ضمن اجتماع مخصص أساسًا لمناقشة مستقبل بعثة أوصوم والقضايا الأمنية المرتبطة باستقرار الصومال. ورأى المشاركون أن الملفات السياسية الداخلية تحتاج إلى نقاش ضمن إطار صومالي مباشر وبمشاركة أوسع للأطراف الوطنية المعنية.
وأكدت المواقف الرافضة للمقترح، بحسب ما نقلته التقارير، أن القضايا المتعلقة بالخلافات السياسية والحوار الوطني ينبغي أن تُترك للاجتماعات التي تجمع القيادات السياسية العليا، وخاصة اجتماع القادة والرؤساء الذي كان مقررًا عقده في العاصمة الأوغندية كمبالا، باعتباره الإطار الأنسب لمناقشة الملفات السياسية الحساسة واتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل العملية السياسية.
الأمن والسياسة في المشهد الصومالي
ويعكس إدخال الملف السياسي في نقاشات كمبالا طبيعة العلاقة المتشابكة بين الأمن والاستقرار السياسي في الصومال، حيث يرى مراقبون أن نجاح جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز مؤسسات الدولة يرتبط بدرجة كبيرة بوجود توافق سياسي داخلي قادر على دعم المؤسسات الوطنية وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الأمنية.
وفي المقابل، ترى أطراف أخرى أن أولوية المرحلة الحالية يجب أن تظل مرتبطة بتعزيز القدرات الأمنية، وضمان استمرار الدعم الدولي لبعثة أوصوم، وتمكين القوات الصومالية من تولي مسؤولية الأمن بشكل تدريجي، خاصة في ظل استمرار تهديد حركة الشباب والحاجة إلى الحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
مرحلة سياسية وأمنية حساسة
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الصومال نقاشات واسعة حول مستقبل العملية السياسية، ومستوى التوافق بين الحكومة الفيدرالية والقوى السياسية المختلفة بشأن القضايا الوطنية الأساسية. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة الفيدرالية التزامها بمسار بناء المؤسسات وتعزيز المشاركة السياسية، تطالب بعض القوى المعارضة بإطلاق حوار شامل يضمن مشاركة أوسع في صياغة مستقبل البلاد السياسي.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستحتاج إلى إدارة متوازنة للملفات الأمنية والسياسية، بحيث لا تؤثر الخلافات الداخلية على جهود مواجهة الجماعات المسلحة أو على العلاقات مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكدين أن الاستقرار السياسي يمثل عنصرًا أساسيًا لاستدامة أي تقدم أمني أو تنموي.
تكشف النقاشات التي شهدها اجتماع كمبالا عن حجم الترابط بين مستقبل الأمن ومستقبل السياسة في الصومال، حيث لم تعد الملفات الأمنية بمعزل عن التطورات السياسية الداخلية، خصوصًا في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد. فمن جهة، تحتاج بعثة أوصوم والقوات الصومالية إلى دعم مستمر للحفاظ على المكتسبات الأمنية ومواصلة الحرب ضد الجماعات المسلحة، ومن جهة أخرى، تتطلب عملية بناء الدولة توافقًا سياسيًا واسعًا يضمن مشاركة مختلف الأطراف في إدارة المرحلة المقبلة. وبينما تسعى الحكومة الفيدرالية إلى تعزيز مؤسسات الدولة وتطوير النظام السياسي، تستمر الدعوات إلى توسيع دائرة الحوار الوطني ومعالجة الخلافات عبر القنوات السياسية. ويؤكد مسار الأحداث أن قدرة الصومال على تحقيق استقرار طويل الأمد ستظل مرتبطة بمدى نجاحه في تحقيق توازن بين الأمن والسياسة والتنمية، وبناء توافق وطني يحمي مصالح الدولة ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية.














