مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والأمنية في الصومال تصاعدًا في حدة الخطاب السياسي بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة في مدينة غالكعيو، برزت اتهامات جديدة من رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري إلى الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود، حمّل فيها الحكومة مسؤولية ما وصفه بتغذية التوترات الداخلية على حساب الأولويات الوطنية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل بشأن كيفية إدارة الملفات الأمنية والسياسية، وسط دعوات محلية ودولية متزايدة إلى توحيد الجهود الوطنية، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الداخلي أو التأثير على مسار الحرب ضد حركة الشباب.
اتهامات بتغليب الصراع الداخلي
وقال رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري، في بيان صحفي، إن نقل أسلحة وذخائر من العاصمة مقديشو إلى مدينة غالكعيو، والذي نسبه إلى الحكومة الفيدرالية، أسهم – بحسب تعبيره – في اندلاع مواجهات مسلحة أسفرت عن وقوع إصابات، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس، من وجهة نظره، ابتعاد الحكومة عن أولوياتها الأساسية المتمثلة في تعزيز وحدة البلاد، وتوجيه جميع الإمكانات نحو استكمال العمليات العسكرية ضد حركة الشباب.
وأضاف خيري أن استخدام الموارد العسكرية في مناطق تشهد توترات داخلية، بدلًا من تركيزها على جبهات القتال ضد التنظيمات المسلحة، قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني وإضعاف الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تستوجب توحيد الطاقات الوطنية لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، لا الانخراط في مسارات قد تزيد من حدة الانقسامات السياسية.
دعوة إلى التركيز على مكافحة الإرهاب
واتهم خيري الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود بتوجيه الاهتمام نحو صراعات داخلية في وقت يرى فيه أن البلاد تحتاج إلى توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وأكد أن الأولوية، وفق رؤيته، ينبغي أن تنصب على استكمال العمليات العسكرية ضد حركة الشباب، وتعزيز التنسيق الوطني بين مختلف القوى السياسية والمؤسسات الأمنية، بدلًا من الانخراط في مسارات قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات.
وأشار إلى أن نجاح الجهود العسكرية في مواجهة الإرهاب يرتبط بصورة مباشرة بوجود توافق سياسي واسع، ومؤسسات تعمل بروح الشراكة الوطنية، معتبرًا أن أي خلافات سياسية ينبغي أن تُعالج عبر الحوار والتفاهم، بما يحافظ على تماسك الجبهة الداخلية ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
استحضار مخرجات اجتماع كمبالا
وأشار رئيس الوزراء الأسبق إلى الاجتماع الذي استضافته العاصمة الأوغندية كمبالا الأسبوع الماضي، بمشاركة أطراف دولية وشركاء للصومال، والذي ركز على سبل تحقيق الاستقرار السياسي وتعزيز التوافق الوطني باعتباره مدخلًا أساسيًا لدعم الحرب ضد حركة الشباب.
ورأى خيري أن التطورات الأخيرة، وفق تقييمه، تتعارض مع الأهداف التي أكد عليها المشاركون في ذلك الاجتماع، والتي شددت على أهمية توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز التوافق السياسي باعتباره ركيزة لاستدامة الأمن والاستقرار، وبناء موقف وطني موحد يمكن من خلاله مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تمر بها البلاد.
تحذير من انعكاسات التوتر على غالكعيو
وأكد خيري أن سكان ولايتي غلمدغ وبونتلاند حافظوا على علاقات تعايش وجوار عبر سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن أي خطوات قد تؤدي إلى تأجيج التوتر بين الجانبين تمثل خطرًا على السلم الأهلي والاستقرار الذي تحقق بصعوبة في المدينة.
وشدد على أهمية حماية النسيج الاجتماعي الذي يميز غالكعيو، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وتجنب أي إجراءات أو تصريحات من شأنها تأجيج الأوضاع، والعمل على معالجة الخلافات من خلال الحوار والوسائل السلمية، بما يحافظ على أمن المدنيين ويجنب المدينة أي تصعيد قد ينعكس على الأوضاع الإنسانية والتنموية فيها.
غياب رد رسمي
وتأتي تصريحات خيري في وقت تشهد فيه مدينة غالكعيو تصاعدًا في التوترات الأمنية بعد اندلاع مواجهات مسلحة في بعض أحيائها، الأمر الذي أثار مخاوف من انعكاسات تلك التطورات على الاستقرار المحلي.
وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تصدر رئاسة الجمهورية أو الحكومة الفيدرالية أي تعليق رسمي على الاتهامات التي وجهها رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري إلى الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود، الأمر الذي يبقي هذه التصريحات في إطار المواقف السياسية الصادرة عن أحد أطراف المشهد، بانتظار رد رسمي من الجهات المعنية، التزامًا بالتوازن المهني وإتاحة الفرصة لجميع الأطراف لعرض وجهات نظرها بشأن التطورات الجارية.
خلفية المشهد
تمثل مدينة غالكعيو إحدى أكثر المدن حساسية من الناحية الأمنية والسياسية في الصومال، نظرًا لموقعها الجغرافي وتقاسم إدارتها بين ولايتي بونتلاند وغلمدغ، ما يجعل أي توتر فيها محل اهتمام وطني وإقليمي. وخلال السنوات الماضية، شهدت المدينة محطات متعددة من التهدئة بفضل جهود المصالحة والتنسيق الأمني، إلا أن التوترات المتكررة تؤكد الحاجة إلى استمرار الحوار بين مختلف الأطراف، وتغليب الحلول السياسية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار ويعزز وحدة الجهود الوطنية في مواجهة التحديات الأمنية، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وترسيخ مؤسسات الدولة، وصون السلم الأهلي باعتباره أحد أهم ركائز الاستقرار والتنمية في الصومال.














