مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
استقبل رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، الدكتور حسن شيخ محمود، أمس الجمعة في القصر الرئاسي بالعاصمة مقديشو، وفدًا رفيع المستوى من الحكومة الإيطالية برئاسة وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي، في زيارة رسمية تعكس عمق العلاقات التاريخية الممتدة بين البلدين، وتأتي في إطار مسار دبلوماسي متواصل يهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مقديشو وروما، وتوسيع مجالات التعاون الثنائي في القطاعات السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية، بما ينسجم مع أولويات الدولة الصومالية في مرحلة إعادة بناء مؤسساتها وترسيخ استقرارها الداخلي.
وخلال اللقاء، عقد الجانبان مباحثات موسعة اتسمت بالشمول والعمق، تناولت ملفات استراتيجية متعددة في مقدمتها دعم الأمن والاستقرار في الصومال، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة الأمنية والمدنية، وتطوير البنية الإدارية والحكومية بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، إلى جانب دعم برامج الإصلاح المؤسسي التي تنفذها الحكومة الفيدرالية بهدف ترسيخ الحكم الرشيد، وتوسيع نطاق سيطرة الدولة، وبناء مؤسسات قادرة على تقديم خدمات فعالة ومستدامة للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
كما تناولت المباحثات بشكل مفصل ملف الهجرة وإدارة الحدود، حيث أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالهجرة غير النظامية، وتطوير آليات التنسيق الأمني وتبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة في البلدين، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى مكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي باتت تمثل أحد أبرز التهديدات الأمنية والإنسانية في المنطقة، نظرًا لتأثيراتها المباشرة على استقرار الدول وأمن المجتمعات وتوازناتها الداخلية.
وأكد الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود خلال اللقاء أن العلاقات بين الصومال وإيطاليا تمثل نموذجًا لشراكة تاريخية ممتدة تستند إلى مصالح مشتركة وتفاهمات استراتيجية، مشددًا على أن تطوير هذه العلاقات يمثل أولوية قصوى في السياسة الخارجية الصومالية، لما له من دور محوري في دعم مسار الاستقرار الوطني، وتسريع جهود إعادة الإعمار، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة في مختلف المجالات الحيوية، بما يسهم في تحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو الأمن والتنمية والاستقرار المستدام.
من جانبه، جدد الوفد الإيطالي التزام بلاده بمواصلة دعم الصومال في مجالات الأمن والتنمية وبناء القدرات المؤسسية، مشيدًا بالتقدم الذي أحرزته الحكومة الفيدرالية في مجالات الإصلاح السياسي والأمني، وبالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة الدولة، ومؤكدًا حرص إيطاليا على توسيع نطاق تعاونها مع مقديشو خلال المرحلة المقبلة بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الأمن الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق السياسي والدبلوماسي بين البلدين، وتكثيف الزيارات المتبادلة والخبرات الفنية خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في توسيع آفاق التعاون الثنائي، ورفع مستوى الشراكة إلى مراحل أكثر تقدمًا واستدامة، في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة التي تتطلب تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات وتعظيم فرص التنمية والاستقرار.
تأتي هذه الزيارة في إطار تحولات متسارعة تشهدها العلاقات الدولية للصومال، حيث تمثل الشراكة مع إيطاليا أحد أقدم وأهم المسارات التاريخية في دعم الدولة الصومالية منذ نشأتها، وقد لعبت دورًا محوريًا في مراحل متعددة من بناء المؤسسات وتعزيز القدرات الوطنية. ويعكس هذا اللقاء استمرار الاهتمام الأوروبي المتزايد بالملف الصومالي، خصوصًا في ظل التحديات المعقدة المرتبطة بالأمن وإعادة الإعمار والهجرة، والتي أصبحت تشكل محورًا أساسيًا في أولويات السياسة الخارجية الصومالية.
كما تؤكد هذه المباحثات أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز شراكات استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز الأطر التقليدية للدعم، لتشمل بناء القدرات المؤسسية للدولة وتعزيز كفاءتها في إدارة ملفاتها الداخلية والخارجية، بما يضمن للصومال ترسيخ مكانته كدولة فاعلة ومستقرة في محيطها الإقليمي والدولي، وقادرة على التعامل مع التحولات المتسارعة بكفاءة عالية واستقلالية متزايدة.














