لاسعانود – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في زيارة حملت أبعادًا سياسية ومجتمعية وتنموية، واصل رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري تحركاته الرسمية في مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الشمالية الشرقية، حيث ركز جانبًا مهمًا من برنامجه على تعزيز التواصل المباشر مع السكان والقيادات المحلية، في إطار توجه حكومي يهدف إلى بناء جسور الثقة مع المجتمعات وتعزيز دور المؤسسات الرسمية في المناطق الفيدرالية.
والتقى رئيس الوزراء خلال وجوده في لاسعانود عددًا من ممثلي المجتمع المحلي في إقليم سول، بحضور مسؤولين من الحكومة الفيدرالية وقيادات الإدارة الشمالية الشرقية، حيث ناقش معهم مجموعة من القضايا المرتبطة بالواقع المحلي، وفي مقدمتها تعزيز الأمن، ودعم جهود السلام، وتطوير الخدمات الأساسية، ودفع عجلة التنمية بما ينسجم مع تطلعات المواطنين واحتياجات المنطقة.
وخلال اللقاءات، استمع حمزة عبدي بري بصورة مباشرة إلى رؤى ومقترحات المشاركين، مؤكدًا أن الحكومة الفيدرالية تولي أهمية كبيرة للتواصل مع المواطنين، باعتبار أن بناء الدولة لا يقتصر على القرارات الرسمية والمؤسسات الحكومية فقط، بل يعتمد كذلك على مشاركة المجتمع وفهم أولوياته، والعمل على إيجاد حلول عملية للتحديات التي تواجهه.
وشدد رئيس الوزراء على أن الاستقرار والتنمية يمثلان مسارين مترابطين، موضحًا أن تحسين حياة المواطنين يتطلب بيئة آمنة ومؤسسات فاعلة قادرة على تقديم الخدمات وتعزيز فرص التنمية، مشيرًا إلى أن الحكومة تواصل جهودها لتقوية الإدارة العامة وتوسيع نطاق البرامج التنموية في مختلف المناطق الصومالية.
كما أكد أن صوت المجتمعات المحلية يشكل عنصرًا أساسيًا في رسم السياسات الحكومية، وأن الزيارات الميدانية واللقاءات المباشرة تساعد المسؤولين على الاطلاع على الواقع بعيدًا عن التقارير المكتوبة، بما يسهم في اتخاذ قرارات أكثر ارتباطًا باحتياجات السكان.
القيادات التقليدية شريك في مسار السلام
وفي سياق متصل، عقد رئيس الوزراء حمزة عبدي بري لقاءً مع عدد من الزعماء التقليديين في مناطق الإدارة الشمالية الشرقية، حيث تناول اللقاء أهمية دورهم في دعم الاستقرار، وتعزيز المصالحة، وترسيخ التماسك الاجتماعي بين مكونات المجتمع.
وأشاد بري بالدور التاريخي الذي تقوم به القيادات التقليدية في الصومال، مؤكدًا أنها شكلت على مدى عقود عنصرًا مهمًا في الحفاظ على السلم الأهلي، والمساهمة في حل النزاعات، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، خصوصًا خلال المراحل التي مرت فيها البلاد بتحديات سياسية وأمنية معقدة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة الفيدرالية تنظر إلى الزعامات التقليدية باعتبارها شريكًا أساسيًا في عملية بناء الدولة، لما تتمتع به من تأثير اجتماعي واسع وقدرة على التواصل مع المواطنين، داعيًا إلى استمرار دورها في دعم الحوار والمصالحة وتعزيز ثقافة التعايش السلمي.
وبحث اللقاء كذلك أهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والقيادات المجتمعية في معالجة القضايا المحلية، والعمل بصورة مشتركة على دعم الأمن والتنمية، وتحقيق استقرار طويل الأمد يخدم سكان المنطقة.
من جانبهم، قدم الزعماء التقليديون رؤاهم وملاحظاتهم حول عدد من الملفات المرتبطة بالمنطقة، مؤكدين أهمية استمرار التنسيق مع الحكومة الفيدرالية والإدارة المحلية لضمان الاستجابة لتطلعات السكان وتعزيز جهود السلام والتنمية.
جولة شعبية في أسواق لاسعانود
إلى جانب لقاءاته السياسية والمجتمعية، قام رئيس الوزراء حمزة عبدي بري بجولة ميدانية في أسواق مدينة لاسعانود وعدد من شوارعها الرئيسية، في خطوة عكست رغبته في الاقتراب من المواطنين والاطلاع على النشاط الاقتصادي والحياة اليومية داخل المدينة.
وتجول رئيس الوزراء بين المحال التجارية والأسواق والمناطق التي تشهد حركة يومية للسكان، حيث التقى التجار والمواطنين واستمع إلى آرائهم حول الأوضاع الاقتصادية والتحديات التي تواجه القطاع التجاري والخدمي في المدينة.
وشكلت الجولة الميدانية جانبًا مهمًا من الزيارة، إذ قدمت صورة مختلفة عن طبيعة العلاقة بين المسؤولين والمواطنين، من خلال حضور رئيس الوزراء بين الناس في أماكنهم اليومية، بدلًا من الاقتصار على الاجتماعات الرسمية المغلقة.
وحظيت الجولة باستقبال شعبي واسع، حيث تجمع عدد كبير من سكان المدينة للترحيب برئيس الوزراء خلال تنقله في الأسواق والمرافق العامة، وسط أجواء اتسمت بالحفاوة والتفاعل الشعبي.
ورافق حمزة عبدي بري خلال جولته عدد من المسؤولين في الحكومة الفيدرالية وقيادات الإدارة الشمالية الشرقية، إضافة إلى وسائل الإعلام الحكومية والمحلية التي تابعت فعاليات الزيارة ونقلت مشاهد التفاعل معها.
زيارة تحمل رسائل سياسية وتنموية
ويرى مراقبون أن زيارة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري إلى لاسعانود تتجاوز كونها زيارة عمل عادية، إذ تحمل رسائل سياسية مرتبطة بتعزيز حضور الحكومة الفيدرالية في المناطق التابعة للنظام الاتحادي، وتأكيد أهمية التواصل مع المجتمعات المحلية في مرحلة تشهد فيها البلاد إعادة ترتيب للمشهد السياسي والإداري.
كما تعكس الزيارة اهتمام مقديشو بتطوير العلاقة مع الإدارة الشمالية الشرقية، ودعم جهودها في بناء المؤسسات وتقديم الخدمات، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى برامج تنموية متواصلة لتعزيز الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
ويشير محللون إلى أن بناء الثقة بين الدولة والمجتمع يمثل أحد أهم عناصر نجاح التجارب الإدارية في الصومال، وأن التواصل المباشر مع المواطنين والقيادات الاجتماعية يساعد على تقليل الفجوة بين المؤسسات الرسمية والسكان.
وأكد متابعون أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار الحوار بين مختلف المستويات الحكومية والمجتمعية، والعمل على تحويل التفاهمات السياسية إلى برامج عملية في مجالات الأمن والتنمية والخدمات، بما يعزز الاستقرار ويخدم المواطنين.
خلفية المشهد
تُعد مدينة لاسعانود، عاصمة إقليم سول، من أكثر المناطق حضورًا في النقاشات السياسية الصومالية خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لموقعها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية، إضافة إلى ارتباطها بملفات الإدارة والنفوذ السياسي في شمال البلاد.
وشهدت المدينة عام 2023 تطورات أمنية وسياسية كبيرة عقب اندلاع مواجهات مسلحة بين قوات صوماليلاند وقوى محلية معارضة لوجودها، وانتهت بانسحاب قوات صوماليلاند من المدينة، ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة في إدارة المنطقة وعلاقتها بالحكومة الفيدرالية.
ومنذ تلك التطورات، أصبحت لاسعانود محورًا رئيسيًا للنقاشات المتعلقة بمستقبل الحكم المحلي، والنظام الفيدرالي، وطبيعة العلاقة بين مقديشو والإدارات الإقليمية، إضافة إلى تطلعات السكان بشأن الأمن والتنمية والخدمات.
ويرى خبراء أن الحفاظ على الاستقرار في لاسعانود والمناطق المحيطة بها يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الحوار السياسي، وتعزيز المؤسسات، ودعم التنمية الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة، إلى جانب احترام إرادة السكان والعمل على حلول دائمة تعالج جذور التحديات.
وتبقى المدينة نموذجًا يعكس تعقيدات المرحلة الانتقالية التي يعيشها الصومال، حيث تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والاجتماعية والأمنية، الأمر الذي يجعل بناء التوافق وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع عاملين أساسيين في رسم مستقبل أكثر استقرارًا للمنطقة.














