مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة سياسية تستهدف احتواء التباينات داخل المؤسسة التشريعية وتعزيز الحوار بين مختلف مكوناتها، عقد رئيس مجلس الشعب في البرلمان الفيدرالي الصومالي، عبد القادر محمد نور (جامع)، اجتماعًا في مقديشو مع مجموعة من النواب المعارضين، لبحث سبل توحيد صفوف المجلس والحفاظ على دوره كمؤسسة دستورية جامعة، في ظل مرحلة سياسية تشهد نقاشات واسعة حول مستقبل العملية السياسية والاستحقاقات البرلمانية المقبلة.
وبحسب مصادر برلمانية، شارك في الاجتماع نحو عشرة نواب يمثلون جانبًا من المعارضة، حيث جرى بحث إمكانية تقريب وجهات النظر وفتح قنوات تواصل أكثر انتظامًا بين قيادة مجلس الشعب والنواب الذين يتبنون مواقف معارضة. وركزت المناقشات على أهمية إدارة الخلافات السياسية عبر الحوار داخل المؤسسة التشريعية، بما يحافظ على قدرة المجلس على أداء مسؤولياته ويمنع تحول التباينات في المواقف إلى انقسام ينعكس على العمل البرلماني.
ويأتي الاجتماع في وقت يضم فيه ما يُعرف باسم «البرلمان الحر» قرابة ١٢٠ نائبًا معارضًا، وفق المعطيات المتداولة، وهو ما يعكس حجم التباين داخل المشهد البرلماني. ويمنح هذا الواقع اللقاء أهمية إضافية، إذ قد يشكل التواصل مع مجموعة من النواب مدخلًا أوليًا نحو حوار أوسع مع الكتلة المعارضة، خصوصًا إذا نجحت قيادة المجلس في توسيع دائرة المشاورات لتشمل مختلف الأطراف والتيارات السياسية داخل البرلمان.
وناقش الجانبان كذلك أهمية أن يظل مجلس الشعب جسمًا تشريعيًا موحدًا خلال الفترة المتبقية من ولايته، وأن يواصل دوره في معالجة الخلافات والإسهام في خدمة المصلحة الوطنية. كما تناولت المباحثات ضرورة الحفاظ على قنوات الحوار بين النواب، وإيجاد أرضية مشتركة للتعامل مع القضايا محل التباين، بما يسمح باستمرار العمل التشريعي وعدم تأثره بالاستقطاب السياسي المتصاعد.
وتكتسب مساعي توحيد المجلس أهمية خاصة مع اقتراب الانتقال إلى مرحلة البرلمان الفيدرالي الصومالي الثاني عشر، إذ تتطلب المرحلة الحالية قدرًا من الاستقرار المؤسسي واستمرار المؤسسات الدستورية في أداء وظائفها. وكان رئيس مجلس الشعب قد تعهد في وقت سابق بالعمل على توحيد أعضاء المجلس، ويأتي اجتماعه مع ممثلي المعارضة في إطار هذا التوجه، من خلال التواصل المباشر ومحاولة بناء مساحة مشتركة للحوار حول القضايا الوطنية والملفات السياسية الخلافية.
ومع ذلك، فإن وجود كتلة معارضة تضم قرابة ١٢٠ نائبًا تحت اسم «البرلمان الحر» يجعل مهمة الوصول إلى تفاهم شامل أكثر تعقيدًا، ويضع أمام قيادة مجلس الشعب تحدي توسيع نطاق الحوار وعدم الاكتفاء باللقاءات المحدودة. ويظل نجاح هذا المسار مرهونًا بمدى استعداد مختلف الأطراف للدخول في مشاورات أكثر شمولًا، والبحث عن حلول تحفظ حق المعارضة في ممارسة دورها السياسي والبرلماني، وفي الوقت نفسه تحافظ على وحدة المؤسسة التشريعية واستمرار عملها.
تأتي هذه التحركات في سياق سياسي حساس تتداخل فيه الخلافات بين القوى السياسية مع الاستعدادات للمرحلة البرلمانية المقبلة، ما يجعل إدارة التباينات داخل المؤسسات الدستورية إحدى القضايا الرئيسية المطروحة على الساحة الصومالية. ويعكس وجود قرابة ١٢٠ نائبًا معارضًا تحت مظلة «البرلمان الحر» اتساع نطاق الخلاف داخل المشهد البرلماني، فيما يمثل اجتماع رئيس مجلس الشعب مع نحو عشرة نواب، وفق مصادر برلمانية، محاولة لفتح قناة اتصال يمكن أن تتطور إلى حوار أوسع. وتكمن أهمية هذا المسار في قدرته على تحويل الخلافات السياسية إلى نقاش مؤسسي منظم، يتيح للأطراف المختلفة التعبير عن مواقفها والبحث عن نقاط التوافق، مع الحفاظ على وحدة مجلس الشعب واستمرارية عمله، وصولًا إلى مرحلة البرلمان الفيدرالي الثاني عشر بصورة أكثر انتظامًا واستقرارًا.














