غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يعكس استمرار تصعيد العمليات الأمنية في جبال علمسكاد بإقليم بري، عقد زعيم ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، اليوم، اجتماعًا أمنيًا مع قائد منطقة علمسكاد العقيد محمود شري محمد وعدد من كبار الضباط، لبحث سير العمليات العسكرية الجارية ضد تنظيم «داعش» وسبل تسريع استكمال الحملة الرامية إلى إنهاء وجود الجماعات المسلحة في المنطقة، وذلك عقب مقتل ما لا يقل عن عشرة جنود من قوات الدراويش في انفجار لغم استهدف مركبة عسكرية بمنطقة شيباب التابعة لمديرية قندلة.
وجاء اللقاء في وقت تواجه فيه قوات بونتلاند تحديات أمنية متزايدة في المناطق الجبلية الوعرة، حيث تواصل وحداتها العسكرية عمليات التمشيط والملاحقة ضد عناصر تنظيم «داعش» الذين ما زالوا يتحصنون في بعض مناطق علمسكاد، مستفيدين من طبيعة التضاريس الجغرافية المعقدة التي تساعدهم على تنفيذ هجمات مباغتة وزرع العبوات الناسفة ضد التحركات العسكرية.
دني يناقش استكمال عمليات علمسكاد
وبحسب بيان صادر عن رئاسة بونتلاند، ركز الاجتماع بين زعيم الولاية سعيد عبد الله دني والقيادات العسكرية على آليات تعزيز العمليات الجارية في علمسكاد، وتسريع الخطط الهادفة إلى استكمال مهمة القضاء على الجماعات الإرهابية، إلى جانب تقييم الاحتياجات الميدانية للقوات المنتشرة في المنطقة.
وناقش الاجتماع مستوى التقدم العسكري، وسبل رفع كفاءة التنسيق بين القيادات والوحدات الأمنية، بما يضمن استمرار العمليات بصورة أكثر تنظيمًا وفاعلية، خاصة في ظل طبيعة المواجهات الحالية التي تتطلب قدرات ميدانية واستخباراتية متقدمة للتعامل مع أساليب الحرب غير التقليدية التي تعتمدها الجماعات المسلحة.
وأكدت قيادة بونتلاند أن مكافحة الإرهاب في جبال علمسكاد تمثل أولوية أمنية، مشددة على استمرار الجهود العسكرية والأمنية لحماية المناطق الواقعة تحت مسؤولية الولاية، وتأمين الطرق التي تستخدمها القوات والسكان، ومنع الجماعات المتطرفة من استعادة مواقع أو بناء قدرات جديدة.
انفجار شيباب يودي بحياة عشرة جنود
وتزامن الاجتماع الأمني مع حادث أمني دموي شهدته منطقة شيباب في مديرية قندلة بإقليم بري، حيث أدى انفجار لغم أرضي إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة جنود من قوات الدراويش التابعة لبونتلاند، أثناء وجودهم داخل مركبة عسكرية كانت تتحرك في المنطقة.
وقالت مصادر محلية إن الانفجار استهدف المركبة بشكل مباشر، مشيرة إلى أن قوة الانفجار تسببت في سقوط جميع الجنود الذين كانوا على متنها، فيما باشرت الجهات الأمنية التحقيق في ملابسات الهجوم وتحديد الجهة المسؤولة عنه.
ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة من الهجمات التي استهدفت قوات بونتلاند في المناطق الجبلية خلال الفترة الماضية، حيث تعتمد الجماعات المسلحة بصورة متكررة على زرع العبوات الناسفة على الطرق والمسارات العسكرية، باعتبارها إحدى الوسائل الرئيسية لإلحاق خسائر بالقوات المتقدمة.
داعش يواصل نشاطه رغم تراجع قدراته
ويواصل تنظيم «داعش» في الصومال نشاطًا محدودًا داخل جبال علمسكاد، رغم تراجع قدراته العسكرية خلال العمليات التي نفذتها قوات بونتلاند خلال العام الماضي، والتي أسفرت عن استعادة مواقع مهمة وتقليص قدرة التنظيم على الانتشار والتحرك.
ورغم الضغوط العسكرية المتواصلة، لا يزال التنظيم يعتمد على تكتيكات حرب العصابات، من خلال تنفيذ هجمات خاطفة واستخدام العبوات الناسفة، مستفيدًا من المناطق الجبلية الوعرة التي توفر له مساحات للاختباء والانسحاب بعد تنفيذ عملياته.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية من المواجهة في علمسكاد تختلف عن مراحل القتال السابقة، إذ بات التركيز لا يقتصر على السيطرة الميدانية، وإنما يمتد إلى منع إعادة تنظيم صفوف الجماعات المسلحة، وتعزيز العمل الاستخباراتي، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك للقوات الحكومية.
خلفية المشهد
تُعد جبال علمسكاد في إقليم بري من أبرز بؤر المواجهة الأمنية بين قوات بونتلاند وتنظيم «داعش» في الصومال، حيث شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة عمليات عسكرية واسعة هدفت إلى تفكيك وجود التنظيم وإنهاء قدرته على تهديد الأمن المحلي والإقليمي.
وخلال عام 2025، أعلنت سلطات بونتلاند تحقيق تقدم مهم في عملياتها ضد التنظيم بعد حملات عسكرية مكثفة أدت إلى إضعاف قدراته وخسارته عددًا من مواقعه، إلا أن استمرار الهجمات المتفرقة يؤكد أن المعركة لم تُحسم بالكامل، وأن بقايا التنظيم ما زالت تمثل تحديًا أمنيًا يحتاج إلى متابعة مستمرة.
وتعكس التطورات الأخيرة في علمسكاد استمرار اعتماد بونتلاند على الخيار العسكري والأمني لمواجهة التنظيمات المسلحة، بالتوازي مع الحاجة إلى تعزيز القدرات المؤسسية والاستخباراتية، بما يضمن حماية المناطق وتعزيز الاستقرار في إقليم بري ومختلف مناطق الولاية.














