مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس تنامي حضور المجتمع المدني في دعم المسار الديمقراطي وتعزيز الشفافية الانتخابية في الصومال، أعلن ائتلاف الجهات الفاعلة غير الحكومية الصومالية (سـونسا) النتائج الأولية لمهمة المراقبة المستقلة التي نفذها خلال الانتخابات المتزامنة لمجالس الحكم المحلي ومجلس نواب ولاية غلمدغ، مؤكدًا أن العملية الانتخابية جرت بصورة عامة في أجواء مستقرة وآمنة، وشهدت مشاركة شعبية واسعة، مع تسجيل عدد من الملاحظات الفنية والإجرائية التي ستُعرض بصورة مفصلة في تقرير نهائي خلال الأيام المقبلة. ويأتي هذا التقييم الأولي في وقت تواصل فيه الصومال جهودها لترسيخ نموذج انتخابي أكثر انفتاحًا وشفافية، وسط اهتمام محلي وإقليمي واسع بمسار التحول الديمقراطي في البلاد.
إقبال شعبي يعكس تنامي الوعي الديمقراطي
أكد رئيس ائتلاف الجهات الفاعلة غير الحكومية الصومالية (سـونسا)، عثمان معلم شطّاح، أن المواطنين في مختلف مراكز الاقتراع أظهروا اهتمامًا ملحوظًا بالمشاركة في الانتخابات، مشيرًا إلى أن الإقبال الكبير الذي شهدته مراكز التصويت يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة السياسية، وترسيخ مبدأ الاحتكام إلى صناديق الاقتراع بوصفه أحد أهم أسس بناء المؤسسات الديمقراطية. وأضاف أن مراقبي الائتلاف رصدوا التزامًا عامًا من الناخبين بالإجراءات التنظيمية، وسيرًا منتظمًا لعملية التصويت داخل معظم المراكز، وهو ما ساعد على إنجاز العملية في أجواء هادئة ومنظمة.
وأوضح شطّاح أن هذا الحضور الشعبي الواسع يعكس رغبة المواطنين في الإسهام المباشر في رسم مستقبل مؤسساتهم المحلية والتشريعية، معتبرًا أن المشاركة الكثيفة تمثل مؤشرًا إيجابيًا على تزايد الثقة بالعملية الانتخابية، رغم التحديات التي ما تزال تواجه التجربة الديمقراطية في الصومال.
أجواء آمنة عززت سير العملية الانتخابية
وأشار رئيس الائتلاف إلى أن الانتخابات أُجريت في إحدى عشرة دائرة انتخابية ضمن أجواء اتسمت بالاستقرار الأمني، الأمر الذي مكّن المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري في التصويت دون تسجيل حوادث أمنية كبيرة أثرت في سير العملية. وأكد أن هذا الاستقرار يعكس الجهود التي بذلتها المؤسسات الأمنية والجهات المنظمة للانتخابات لتوفير بيئة آمنة تضمن سلامة الناخبين والعاملين في المراكز الانتخابية.
وأضاف أن فرق المراقبة لاحظت مستوى جيدًا من التنسيق بين الجهات المعنية، سواء فيما يتعلق بتأمين مراكز الاقتراع أو تنظيم حركة الناخبين، وهو ما أسهم في تقليل الازدحام وضمان انسيابية عملية التصويت في معظم المواقع التي شملتها المراقبة.
ملاحظات فنية لا تنتقص من مجمل العملية
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الانتخابات، أوضح شطّاح أن فرق المراقبة وثّقت عددًا من الملاحظات الفنية والإدارية والإجرائية، موضحًا أن هذه الملاحظات تُعد جزءًا طبيعيًا من أي عملية انتخابية، ولا ينبغي تفسيرها على أنها تشكيك في مجمل العملية أو نتائجها. وأكد أن مهمة المراقبين تتمثل في الرصد الموضوعي وتوثيق الوقائع وفق معايير مهنية معترف بها، بما يتيح للجهات المختصة الاستفادة من هذه الملاحظات في تطوير الأداء خلال الاستحقاقات المقبلة.
وأشار إلى أن الائتلاف اعتمد نماذج مهنية موحدة لتوثيق الملاحظات، شملت مختلف مراحل العملية الانتخابية، ابتداءً من افتتاح مراكز الاقتراع مرورًا بإجراءات التصويت، وانتهاءً بعملية إغلاق الصناديق، بما يضمن تقديم تقييم متوازن يستند إلى الأدلة والوقائع الميدانية.
تأهيل مراقبين مستقلين وفق المعايير الدولية
أكد رئيس الائتلاف أن سـونسا استثمر بصورة كبيرة في إعداد مراقبين يتمتعون بالكفاءة والخبرة والحياد، حيث نظم سلسلة من البرامج التدريبية المتخصصة ركزت على مبادئ النزاهة والاستقلالية، ومدونات السلوك، وآليات مراقبة الانتخابات، وأساليب إعداد التقارير الميدانية وفق المعايير الدولية المعتمدة. وأوضح أن هذه البرامج هدفت إلى ضمان قيام المراقبين بمهامهم بعيدًا عن أي تأثيرات سياسية أو حزبية، بما يعزز من مصداقية النتائج التي سيصدرها الائتلاف.
وأضاف أن مراقبي المجتمع المدني يمثلون عنصرًا مهمًا في تعزيز الشفافية والثقة العامة، إذ يضطلعون بدور رقابي مستقل يساعد في تقييم مجريات العملية الانتخابية بصورة مهنية، ويقدم صورة واقعية عن مستوى الالتزام بالمعايير الديمقراطية.
انتشار واسع للمراقبين في المديريات المستهدفة
أوضح عثمان معلم شطّاح أن ائتلاف الجهات الفاعلة غير الحكومية الصومالية (سـونسا) نشر فرقًا من المراقبين المستقلين في أكثر من ست مديريات داخل ولاية غلمدغ، وذلك في إطار خطة ميدانية أُعدت مسبقًا لضمان تغطية أكبر عدد ممكن من مراكز الاقتراع. وأكد أن المراقبين تابعوا جميع مراحل العملية الانتخابية، بدءًا من افتتاح المراكز واستقبال الناخبين، مرورًا بإجراءات التصويت، وانتهاءً بإغلاق صناديق الاقتراع، مع الالتزام التام بمبدأ الحياد وعدم التدخل في سير العملية.
وأشار إلى أن الانتشار الميداني الواسع مكّن الائتلاف من تكوين صورة أولية شاملة عن مجريات الانتخابات في المناطق التي شملتها المراقبة، كما أتاح مقارنة الأداء بين المراكز المختلفة، ورصد التحديات التي واجهت اللجان الانتخابية والناخبين على حد سواء، بما يعزز من دقة التقرير النهائي الذي سيصدر لاحقًا.
تقرير نهائي يتضمن تقييمًا وتوصيات
وأكد رئيس الائتلاف أن البيان الصادر يمثل قراءة أولية تستند إلى المعطيات التي جمعها المراقبون خلال يوم الاقتراع، موضحًا أن التقرير النهائي سيصدر بعد استكمال مراجعة جميع الاستمارات والبيانات الميدانية وتحليلها وفق منهجية مهنية دقيقة. وأضاف أن التقرير لن يقتصر على عرض الملاحظات، بل سيتضمن تقييمًا شاملًا لمختلف مراحل العملية الانتخابية، إلى جانب توصيات عملية تستهدف تطوير البيئة الانتخابية ورفع مستويات الشفافية والنزاهة في الاستحقاقات المقبلة.
وأوضح أن الائتلاف يحرص على أن تكون توصياته قابلة للتطبيق، وأن تسهم في تحسين أداء اللجان المنظمة، ومعالجة أوجه القصور الفنية والإجرائية، بما يدعم بناء منظومة انتخابية أكثر كفاءة واستجابة للمعايير الوطنية والدولية.
المجتمع المدني شريك في ترسيخ الديمقراطية
وشدد عثمان معلم شطّاح على أن دور المجتمع المدني لا يقتصر على مراقبة الانتخابات فحسب، بل يمتد إلى دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز ثقافة المشاركة السياسية وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد. وأكد أن وجود مراقبين مستقلين ومحايدين يسهم في تعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، ويشكل عنصرًا مهمًا في ترسيخ قيم المساءلة والشفافية، إلى جانب تشجيع جميع الأطراف على الالتزام بالقوانين والإجراءات المنظمة للعملية الديمقراطية.
وأضاف أن مؤسسات المجتمع المدني ستواصل أداء دورها كشريك وطني مسؤول في دعم الاستقرار السياسي، وتعزيز الحوار المجتمعي، وتشجيع المواطنين على المشاركة الفاعلة في بناء مؤسسات الدولة، بما يخدم تطلعات الشعب الصومالي نحو نظام ديمقراطي أكثر رسوخًا واستدامة.
خلفية
تأتي الانتخابات التي شهدتها ولاية غلمدغ ضمن مسار وطني يهدف إلى تعزيز المؤسسات الديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام، في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ الحكم المحلي وتطوير التجربة الفيدرالية في الصومال. وخلال السنوات الأخيرة، برزت منظمات المجتمع المدني بوصفها أحد أهم الشركاء في دعم العمليات الانتخابية، من خلال تنفيذ برامج التوعية المدنية، وإعداد مراقبين مستقلين، وتقديم تقييمات مهنية تساعد على تطوير المنظومة الانتخابية وتعزيز ثقة المواطنين بنتائجها. ويُنظر إلى مشاركة المجتمع المدني في مراقبة الانتخابات باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان النزاهة والشفافية، وترسيخ ثقافة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، بما يسهم في بناء مؤسسات أكثر فاعلية واستقرارًا، ويعزز مسار التحول الديمقراطي الذي تمضي فيه الصومال رغم التحديات السياسية والأمنية القائمة.














