مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على وقع تصاعد التوترات السياسية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي، اتهم السفير الإثيوبي لدى الصومال، سليمان ديديفو، إريتريا بانتهاك سيادة بلاده وسلامة أراضيها، على خلفية ما قال إنه دخول قوات إريترية إلى إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا. وتأتي تصريحات السفير الموجود في مقديشو في وقت تشهد فيه العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة توترًا متزايدًا، وسط مخاوف من أن تؤدي التحركات العسكرية والاصطفافات السياسية في شمال إثيوبيا إلى تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
وقال ديديفو إن قوات إريترية دخلت الأراضي الإثيوبية، ولا سيما إقليم تيغراي، معتبرًا أن ذلك يمثل، وفق وصفه، انتهاكًا للسيادة الإثيوبية وسلامة أراضي البلاد. وأضاف أن القوات تحركت باتجاه الحدود ودخلت مناطق داخل الإقليم، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن حجم القوات التي تحدث عنها أو طبيعة مهمتها أو المدة التي استمر خلالها وجودها.
وربط السفير الإثيوبي هذه التحركات بالتطورات السياسية والأمنية داخل تيغراي، متحدثًا عن مجموعة وصفها بأنها «مافيا»، وقال إنها كانت تستعد لمواجهة الحكومة الفيدرالية. ويأتي هذا الطرح في ظل تعقيدات سياسية وأمنية داخل الإقليم، بينما لا تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل مستقلة تحدد هوية المجموعة التي أشار إليها ديديفو أو طبيعة الصلات التي قال إنها تربطها بأطراف سياسية أو أمنية في تيغراي.
وفي سياق متصل، قال غيتاشيو رضا، الرئيس السابق للإدارة المؤقتة في تيغراي والمستشار لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، إن جبهة تحرير شعب تيغراي ظلت على مدى أشهر تنفي إقامة تحالفات مع قوى محلية أو خارجية تعارض الحكومة الفيدرالية. لكنه انتقد ما وصفه لاحقًا بتعاون الجبهة مع أطراف مناهضة للحكومة، معتبرًا أن هذه التحالفات تسعى إلى تقويض سلطة الحكومة الفيدرالية. ولم تتوفر في المعلومات المتاحة تفاصيل مستقلة تؤكد طبيعة هذه التحالفات أو أهدافها الميدانية.
وتعكس التصريحات المتبادلة استمرار حساسية الوضع في تيغراي، حيث تتداخل الخلافات السياسية الداخلية مع الحسابات الأمنية والعلاقات الإقليمية. ويكتسب الإقليم أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه الجغرافي وتاريخه المرتبط بالنزاع الإثيوبي الإريتري، ما يجعل الحديث عن تحركات عسكرية أو اصطفافات سياسية جديدة موضع متابعة واسعة، خصوصًا في ظل المخاوف من إمكانية انعكاسها على الاستقرار في شمال إثيوبيا والقرن الأفريقي.
وتأتي الاتهامات في وقت تشهد فيه العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة توترًا متزايدًا، وسط استمرار الجدل بشأن التحركات العسكرية والملفات السياسية والأمنية المشتركة. وفي المقابل، لم تتضمن المعلومات المتاحة ردًا إريتريًا تفصيليًا على اتهامات السفير الإثيوبي، كما لا تتوافر معطيات مستقلة وكاملة بشأن حجم القوات التي تحدث عنها أو طبيعة وجودها داخل تيغراي، الأمر الذي يجعل تقييم التطورات الميدانية بحاجة إلى مزيد من المعلومات والتحقق من روايات مختلف الأطراف.
ويضع هذا المشهد الحكومة الإثيوبية أمام تحديات متزامنة تتعلق بإدارة الوضع السياسي والأمني في تيغراي والحفاظ على علاقاتها مع دول الجوار، وفي مقدمتها إريتريا. كما أن أي تصعيد عسكري بين البلدين ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود الثنائية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للبلدين وتشابك الملفات الأمنية والسياسية في القرن الأفريقي، وهو ما يجعل احتواء التوتر والحفاظ على قنوات الاتصال والحوار من العوامل المهمة لمنع انتقال الخلافات إلى مواجهة أوسع.
يُذكر أن إقليم تيغراي ظل خلال السنوات الماضية أحد أكثر بؤر التوتر حساسية في القرن الأفريقي، بعدما شهد حربًا دامية بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، قبل التوصل إلى اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022، الذي أوقف القتال المفتوح وفتح مسارًا لمعالجة تداعيات النزاع. غير أن مرحلة ما بعد الحرب لم تحسم جميع الخلافات المتعلقة بالسلطة والأمن والحدود والترتيبات السياسية، فيما بقيت العلاقة بين إثيوبيا وإريتريا من أكثر الملفات تأثرًا بتطورات الإقليم. وفي ظل هذه الخلفية، فإن استمرار الاتهامات بشأن التحركات العسكرية أو التحالفات السياسية الجديدة قد يزيد من تعقيد المشهد، ما يجعل الحوار المباشر وضبط الخطاب السياسي والعسكري واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية عوامل أساسية للحيلولة دون عودة التوتر إلى مواجهة أوسع تهدد الاستقرار الهش في المنطقة.














