غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
حذّر رئيس ولاية بونتلاند الأسبق وعضو مجلس الشيوخ الفيدرالي، عبد الرحمن محمد محمود “فرولي”، من ما وصفه بتصاعد خطير في مؤشرات التفكك السياسي داخل الدولة الصومالية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تُعد من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات، وتفرض ضرورة مضاعفة الجهود الوطنية نحو التوافق، وتغليب لغة الحوار السياسي المسؤول على أي مسارات قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء.
وفي بيان مطوّل اتسم بنبرة سياسية حادة وتحليل واسع للمشهد العام، وجّه فرولي انتقادات مباشرة إلى الحكومة الفيدرالية بقيادة الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود، معتبرًا أن السياسات المتبعة خلال الفترة الأخيرة أسهمت في توسيع الفجوة السياسية بين المركز والولايات، وأضعفت منسوب الثقة بين الأطراف، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى مقاربة شاملة تعيد بناء جسور التواصل السياسي وتدفع نحو استقرار مؤسسي أكثر توازنًا واستدامة.
وأوضح فرولي أن النظام الفيدرالي في الصومال لم يُبنَ على أسس ظرفية أو حلول مؤقتة، بل جاء نتيجة توافقات سياسية تاريخية أعقبت انهيار الدولة المركزية عام 1991، بهدف تأسيس نموذج حكم يوازن بين الحفاظ على وحدة الدولة من جهة، وضمان توزيع الصلاحيات الدستورية والإدارية بين المركز والولايات من جهة أخرى، محذرًا من أن أي انحراف عن هذا التوازن قد يعيد إنتاج أزمات الماضي بصيغ مختلفة.
كما شدد على أن استمرار الخلافات حول الدستور المؤقت والنظام الانتخابي لا يهدد فقط المسار السياسي القائم، بل يعمّق حالة عدم اليقين المؤسسي، ويؤخر الوصول إلى تسوية وطنية شاملة تنظم المرحلة الانتقالية، داعيًا إلى العودة الفورية إلى طاولة الحوار بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، وفي مقدمتها بونتلاند وجوبالاند، بهدف صياغة اتفاق سياسي جامع يحدد بوضوح مستقبل العملية الانتخابية.
وانتقد فرولي بشدة ما وصفه بالتعديلات الأحادية التي طالت الدستور المؤقت لعام 2012، معتبرًا أنها أضعفت الإطار التوافقي الذي تأسس عليه النظام السياسي، وأثرت بشكل مباشر على توازن العلاقة بين مؤسسات الدولة، وأسهمت في تعميق الخلافات السياسية، بدلًا من أن تكون خطوة نحو تعزيز الاستقرار الدستوري والمؤسسي.
وفي ختام بيانه، دعا فرولي إلى إطلاق حوار وطني شامل وواسع النطاق، يشارك فيه مختلف الفاعلين السياسيين دون استثناء، وبمشاركة أطراف دولية موثوقة، بهدف الوصول إلى تفاهمات واضحة وملزمة بشأن الانتخابات المقبلة، وتفادي أي فراغ دستوري أو سياسي قد يهدد استقرار الدولة، ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة البلاد في مرحلة سياسية بالغة الدقة والتعقيد.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد حدة الخلافات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الأعضاء، خاصة فيما يتعلق بملفات الدستور المؤقت، والنظام الانتخابي، وتقاسم الصلاحيات بين المركز والأقاليم. وتُعد هذه القضايا من أكثر الملفات حساسية في مسار بناء الدولة الفيدرالية في الصومال، حيث تتجدد الدعوات بشكل مستمر إلى الحوار السياسي باعتباره الخيار الوحيد القادر على تجنب التصعيد، والحفاظ على الاستقرار، وضمان استمرار وحدة الدولة في مواجهة التحديات السياسية والمؤسسية المتراكمة.














