بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أفاد تقرير صحفي أمريكي بوجود ترتيبات لتوسيع الحضور العسكري الأمريكي في مدينة بوصاصو بولاية بونتلاند، في إطار التعاون الأمني المتنامي بين الجانبين، مشيرًا إلى خطط لتطوير المنشأة الأمريكية الموجودة في مطار المدينة. وتستند التفاصيل التي أوردها التقرير إلى إفادات خمسة مسؤولين أمنيين في بونتلاند، بينما لم تعلن الولايات المتحدة رسميًا جميع التفاصيل المتعلقة بطبيعة التوسعة أو نطاقها.
تحرك أمريكي نحو بوصاصو
وذكر موقع «دروب سايت نيوز» أن الوجود الأمريكي الحالي في بوصاصو يشمل منشأة تستخدم، بحسب مسؤولين محليين، لأغراض تتصل بالتنسيق الأمني والاستخباراتي، مع أنشطة مرتبطة بالقيادة الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA». وأضاف التقرير أن الموقع يؤدي دورًا في التنسيق مع القوات المحلية، بما في ذلك ما يتعلق بالدعم الجوي والتواصل مع القاعدة الأمريكية في جيبوتي.
وبحسب المصادر التي تحدث إليها الموقع، فإن الترتيبات التي يجري بحثها قد توسع إمكانات المراقبة والاستطلاع، وربما تتيح تنفيذ عمليات جوية من بوصاصو. غير أن هذه التفاصيل لا تظهر في الإعلان الرسمي الصادر عن سلطات بونتلاند بشأن الاتفاق، ولم تؤكدها واشنطن علنًا، ولذلك تظل في نطاق المعلومات المنقولة عن مصادر محلية.
اتفاق يمهد لتوسعة عسكرية
وكانت رئاسة بونتلاند قد أعلنت في 2 أغسطس الماضي التوصل إلى اتفاق للتعاون الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة، عقب لقاء رئيس الولاية سعيد عبد الله دني وفدًا أمريكيًا برئاسة اللواء كلود تيودور، قائد قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في إفريقيا.
وقالت الرئاسة إن الاتفاق يتضمن توسيع المنشأة العسكرية الأمريكية في بوصاصو، وتعزيز التعاون في مكافحة الجماعات المسلحة والأمن البحري، إلى جانب بحث التطورات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن. ولم يتضمن الإعلان الرسمي تفاصيل دقيقة بشأن حجم التوسعة أو الجدول الزمني لتنفيذها أو طبيعة القدرات التي يمكن أن تُضاف إلى المنشأة.
ويمثل هذا الإعلان الأساس الرسمي المتاح بشأن التوسع في المنشأة، فيما جاءت التفاصيل الأخرى التي أوردها التقرير الأمريكي من مصادر أمنية محلية لم يكشف عن أسمائها، وهو ما يقتضي التمييز بين ما أُعلن رسميًا وما نُقل عن تلك المصادر.
الاستخبارات في قلب التعاون
وتطرق التقرير إلى ما وصفه بدور استخباراتي أمريكي في التعامل مع بعض المعتقلين المنتمين إلى تنظيم داعش في الصومال، مستندًا في ذلك إلى إفادات مسؤولين أمنيين في بونتلاند.
وذكر الموقع، في هذا السياق، قضية عبد الولي محمد يوسف، المعروف محليًا باسم «عبد الولي ولَلَعْ»، الذي أُلقي القبض عليه في منطقة حومبيس بإقليم بري في يوليو 2025. وقال التقرير، نقلًا عن مسؤولين، إن المعتقل نُقل عقب توقيفه إلى منشأة أمريكية في بوصاصو قبل نقله لاحقًا إلى جيبوتي، وهي تفاصيل لم يصدر بشأنها تأكيد أمريكي مستقل.
كما أشار التقرير إلى ترتيبات لإنشاء قوة محلية متخصصة في مكافحة الإرهاب بدعم أمريكي، قد يشمل التدريب والتجهيز والتمويل. ولم تتضح، وفق المعلومات المنشورة، التفاصيل النهائية المتعلقة بحجم القوة أو تشكيلها أو مهامها، ما يجعلها ضمن الترتيبات التي تحدثت عنها المصادر، وليس مشروعًا معلنًا بكامل تفاصيله.
بوصاصو وموقعها الاستراتيجي
وتحظى بوصاصو بأهمية جغرافية وأمنية بالنظر إلى موقعها على خليج عدن وقربها من طرق الملاحة البحرية الدولية، وهو ما يفسر جانبًا من الاهتمام المعلن بتعزيز التعاون في مجال الأمن البحري.
وقالت رئاسة بونتلاند إن الاتفاق مع الولايات المتحدة يركز على مكافحة الجماعات المسلحة وتعزيز الأمن البحري، إلى جانب التطورات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن. ومن شأن توسيع التعاون، في حال المضي فيه وفق الترتيبات المعلنة، أن يعزز قدرات الشركاء المحليين في مجالات التدريب والمراقبة والاستجابة للتهديدات الأمنية.
وفي سياق متصل، أورد التقرير معلومات عن تحركات لطائرات مسيرة أمريكية في مناطق جبلية ببونتلاند في 3 سبتمبر الجاري، قالت مصادر محلية إنها سبقت ضربة جوية استهدفت عناصر يُشتبه في انتمائها إلى تنظيم داعش.
ولم تؤكد القيادة الأمريكية في إفريقيا هذه المعلومات، كما لم يصدر عنها إعلان رسمي بشأن الضربة، ما يبقي تفاصيل الواقعة غير مؤكدة بصورة مستقلة.
توسع عسكري يثير تساؤلات
ويأتي الحديث عن توسيع المنشأة الأمريكية في وقت تواصل فيه بونتلاند عملياتها ضد تنظيم داعش في المناطق الجبلية شمال شرقي الصومال، بعد إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد التنظيم أواخر عام 2024، تمكنت خلالها قوات الولاية من استعادة عدد من المواقع، فيما لا تزال عناصر التنظيم تنشط في بعض المناطق الوعرة.
وفي الوقت نفسه، يكتسب أي توسع في التعاون العسكري الأمريكي داخل الصومال أهمية سياسية، بالنظر إلى طبيعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند والخلافات القائمة بينهما بشأن عدد من القضايا السياسية والدستورية، بما في ذلك توزيع الصلاحيات المتعلقة بالأمن والدفاع والعلاقات الخارجية.
وينص الإطار الدستوري الصومالي على اختصاص الحكومة الفيدرالية في مجالي الدفاع الوطني والشؤون الخارجية، مع مراعاة التشاور مع الولايات الأعضاء بشأن الاتفاقات الدولية التي تؤثر في مصالحها. ويجعل ذلك من أي ترتيبات عسكرية أجنبية طويلة الأمد موضوعًا ذا صلة بالنقاش الدستوري الأوسع حول توزيع الاختصاصات بين مقديشو والولايات الأعضاء.
وبحسب «دروب سايت نيوز»، لم ترد وزارتا الدفاع والإعلام الصوماليتان على أسئلة الموقع بشأن مدى علم الحكومة الفيدرالية بتفاصيل الاتفاق، كما لم تقدم القيادة الأمريكية في إفريقيا ردًا على الأسئلة المتعلقة بعدد من التفاصيل العملياتية التي أوردها التقرير.
وتشير المعطيات الرسمية المتاحة إلى وجود اتفاق أمريكي ـ بونتلاندي لتوسيع المنشأة العسكرية وتعزيز التعاون في مكافحة الجماعات المسلحة والأمن البحري، بينما تبقى التفاصيل المتعلقة بطبيعة الوجود الأمريكي المستقبلي والمهام المحتملة للمنشأة والأنشطة الاستخباراتية والعمليات الجوية، كما وردت في التقرير الصحفي، بحاجة إلى تأكيدات رسمية إضافية. وبذلك، يمثل الاتفاق المعلن خطوة نحو تعزيز التعاون الأمني بين الطرفين، في حين لا تزال ملامح المرحلة المقبلة وحجم الوجود الأمريكي المرتقب غير واضحة بصورة كاملة.














