مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خضم تصاعد التوترات الأمنية والسياسية المرتبطة بمدينة غالكعيو في إقليم مدغ، أصدر مجلس المستقبل الصومالي بيانًا أعرب فيه عن رفضه لما وصفه بالتطورات الخطيرة التي شهدتها المدينة، محذرًا من تداعيات استمرار التصعيد على الأمن والاستقرار والتعايش الاجتماعي بين سكان المناطق التابعة لولايتي بونتلاند وغلمدغ.
وقال المجلس، في بيان صادر عنه، إن الأحداث الأخيرة في غالكعيو تمثل مصدر قلق بالغ، معتبرًا أن ما تشهده المدينة من توترات أمنية قد يهدد حالة الهدوء النسبي التي سادت خلال السنوات الماضية بعد جهود محلية ومجتمعية هدفت إلى تجاوز آثار الصراعات السابقة وتعزيز المصالحة بين مكونات المجتمع.
اتهامات بشأن تحركات عسكرية في غالكعيو
واتهم مجلس المستقبل الصومالي، وفق ما جاء في بيانه، الحكومة الفيدرالية الصومالية بإرسال أسلحة وقوات إلى مدينة غالكعيو، معتبرًا أن هذه الخطوة، بحسب تعبيره، تسببت في خلق حالة من التوتر وهددت الأمن والاستقرار في المناطق الواقعة بين بونتلاند وغلمدغ.
وأضاف المجلس أن التحركات العسكرية المزعومة تمثل، من وجهة نظره، تطورًا غير مسؤول قد يؤدي إلى تعقيد الوضع الأمني في المدينة، داعيًا إلى تجنب أي إجراءات يمكن أن تؤدي إلى اندلاع مواجهات جديدة أو الإضرار بحالة التعايش التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
وأكد المجلس أن غالكعيو عانت لعقود من آثار الصراعات والانقسامات، وأن إعادة فتح ملفات التوتر في المدينة من شأنه أن يعرّض السكان المدنيين لمخاطر أمنية وإنسانية، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى مزيد من جهود التنمية والاستقرار.
انتقاد الأولويات الأمنية للحكومة
وفي بيانها، انتقد المجلس ما وصفه بتحويل الاهتمام بعيدًا عن التحديات الأمنية الرئيسية التي تواجه الصومال، مشيرًا إلى أن البلاد لا تزال تخوض مواجهة مفتوحة مع الجماعات المسلحة، وعلى رأسها حركة الشباب.
وقال المجلس إن الموارد العسكرية والأمنية، بحسب رؤيته، ينبغي أن توجه نحو دعم العمليات العسكرية والأمنية ضد التنظيمات المسلحة، وليس نحو خلق توترات داخلية في مناطق مستقرة.
كما أشار إلى أن استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين مختلف المكونات الصومالية قد يؤثر على جهود مكافحة الإرهاب، ويضعف التنسيق المطلوب بين المؤسسات الأمنية في مواجهة التهديدات المشتركة.
دعوات للمجتمع المحلي لحماية السلام
ودعا مجلس المستقبل الصومالي، في ختام بيانه، الإدارات المحلية وزعماء العشائر والعلماء والشخصيات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني إلى تكثيف جهودهم للحفاظ على الأمن والاستقرار، والعمل على منع أي تطورات قد تقود إلى صراع جديد.
وشدد المجلس على أهمية تحمل القيادات السياسية والمجتمعية مسؤولياتها في حماية المدنيين، وتعزيز ثقافة الحوار، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السياسية والمؤسساتية بعيدًا عن استخدام القوة.
كما أكد أن استقرار غالكعيو يمثل أهمية تتجاوز حدود المدينة نفسها، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وحساسيتها السياسية، داعيًا جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية.
أوصاف سياسية وردت في البيان
وتضمن بيان مجلس المستقبل الصومالي انتقادات مباشرة للحكومة الفيدرالية وبعض المسؤولين، واستخدم تعبير “الرئيس المنتهية ولايته” في وصفه لرئيس الجمهورية.
وتوضح وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا) أن هذا التعبير ورد ضمن نص البيان الصادر عن مجلس المستقبل الصومالي، وهو يعبر عن موقف الجهة التي أصدرته، ولا يمثل وصفًا أو موقفًا تحريريًا صادرًا عن الوكالة، التي تنقل مواقف الأطراف المختلفة وفق قواعد العمل الصحفي المهني.
غياب تعليق رسمي
ولم يصدر، حتى وقت إعداد هذا الخبر، رد رسمي من الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن الاتهامات والمواقف التي تضمنها بيان مجلس المستقبل الصومالي.
كما لم يتسنَّ للوكالة التحقق بشكل مستقل من جميع الادعاءات الواردة في البيان، فيما تبقى التطورات الأمنية في غالكعيو محل متابعة وسط دعوات محلية ودولية إلى ضبط النفس ومنع توسع دائرة التوتر.
خلفية المشهد
تأتي تصريحات مجلس المستقبل في أعقاب اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة غالكعيو بين قوات تابعة لإدارة بونتلاند و«قوة أمن بونتلاند الخاصة»، وهي المواجهات التي أعادت ملف العلاقة بين المؤسسات الأمنية المختلفة إلى واجهة النقاش السياسي في الصومال.
وتُعد غالكعيو من أكثر المدن حساسية في البلاد بسبب موقعها الجغرافي بين بونتلاند وغلمدغ، إضافة إلى تاريخها المرتبط بمراحل متعددة من التوترات والصراعات التي تطلبت جهود مصالحة مستمرة للحفاظ على الاستقرار.
ويعكس الجدل السياسي والأمني المتصاعد حول المدينة تحديات أوسع مرتبطة ببناء النظام الفيدرالي الصومالي، وخاصة مسألة توزيع الصلاحيات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء.
وفي ظل استمرار الحرب ضد الجماعات المسلحة، يرى مراقبون أن الحفاظ على وحدة المؤسسات الأمنية وتعزيز قنوات الحوار السياسي يمثلان عاملين أساسيين لمنع تكرار الأزمات الداخلية، وحماية المدنيين، ودعم مسار بناء دولة مستقرة قائمة على المؤسسات والقانون.














