مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
حذرت مجموعة الأزمات الدولية من تعرض مناطق صومالية خاضعة لسيطرة الحكومة لضغوط أمنية متزايدة، مع بدء التحضيرات لإعادة ترتيب الوجود العسكري الدولي وآليات الدعم المقدمة للقوات العاملة في البلاد.
وحددت المجموعة، في تحليل حديث حول مستقبل المنظومة الأمنية في الصومال، مدينتي قوريولي في إقليم شبيلي السفلى وجلالقسي في إقليم هيران، باعتبارهما من المناطق التي قد تواجه ضغوطًا أكبر إذا انسحبت القوات الأجنبية من مواقعها دون وجود قوات صومالية قادرة على تولي مسؤولياتها.
وأوضحت أن قوريولي، التي تحيط بها مواقع ونشاط لحركة الشباب، قد تصبح أكثر عرضة لخطر فقدان السيطرة عليها في حال انسحاب القوات الأفريقية دون ترتيبات أمنية بديلة، فيما تواجه جلالقسي ضغوطًا مرتبطة بتزايد نشاط الحركة في أجزاء من هيرشبيلي وعلى امتداد طرق رئيسية.
وحذرت المجموعة من أن فقدان مواقع محدودة قد يمنح حركة الشباب دفعة جديدة، خاصة إذا تمكنت من السيطرة على طرق رئيسية أو مراكز اقتصادية يمكن أن توفر لها مصادر دخل إضافية.
وفي الوقت نفسه، أكدت المجموعة أن تقييمها لا يتضمن توقعًا بانهيار الحكومة الفيدرالية أو سيطرة حركة الشباب على المدن الكبرى، مشيرة إلى أن انسحابًا جزئيًا من بعض المواقع التي تنتشر فيها قوات الاتحاد الأفريقي يبدو احتمالًا واردًا خلال المرحلة المقبلة.
انتقال في المنظومة الأمنية
تأتي هذه التحذيرات في وقت تستعد فيه الصومال وشركاؤها الدوليون لمرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية التي دعمت عمليات مكافحة حركة الشباب على مدى نحو عقدين.
وتعتمد بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم) بدرجة كبيرة على الدعم اللوجستي الذي يوفره مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (أنصوص)، بما يشمل الغذاء والمياه والوقود والنقل وخدمات أخرى تتيح للقوات الأفريقية الحفاظ على انتشارها في عشرات المواقع بجنوب ووسط البلاد.
وقالت مجموعة الأزمات إن البعثة ستواجه صعوبة في الحفاظ على نمط انتشارها الحالي إذا تراجع هذا الدعم، في وقت تبحث فيه الصومال وشركاؤها عن ترتيبات بديلة للمرحلة المقبلة.
وكانت الولايات المتحدة قد وافقت في سبتمبر/أيلول الجاري على إتاحة فترة خفض تدريجي للدعم الأممي تمتد 12 شهرًا، بدلًا من إنهائه بصورة مباشرة مع نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026، ما يمنح الصومال وشركاءها وقتًا إضافيًا للإعداد للمرحلة الانتقالية.
الاعتماد على الشراكات الثنائية
وترى مجموعة الأزمات أن الترتيبات الأمنية المقبلة قد تعتمد بدرجة أكبر على الاتفاقات الثنائية بين الصومال وشركائها الإقليميين، خصوصًا أوغندا وكينيا وإثيوبيا، بما يسمح باستمرار وجود قوات من هذه الدول وفق ترتيبات منفصلة عن بعثة الاتحاد الأفريقي.
وأشارت إلى أن كينيا وإثيوبيا قد تركزان على المناطق القريبة من حدودهما، بينما يمكن أن تواصل أوغندا التركيز على مقديشو ومحيطها، في حين يحتفظ الشركاء الدوليون الآخرون بأدوار مختلفة في التدريب والدعم ومكافحة الإرهاب.
كما أشارت إلى استمرار الدور التركي في تدريب ودعم القوات الصومالية، إلى جانب العمليات الثنائية الأمريكية لمكافحة الإرهاب، داعية الحكومة الصومالية إلى إنشاء آلية منتظمة لتنسيق المسؤوليات الأمنية مع الشركاء الأجانب.
أولوية تثبيت المناطق الخاضعة للحكومة
ودعت مجموعة الأزمات الحكومة الصومالية إلى إعطاء الأولوية لتأمين المناطق الواقعة تحت سيطرتها والحفاظ عليها، بدلًا من إطلاق عمليات عسكرية واسعة جديدة في وقت لم تستقر فيه ترتيبات المرحلة الانتقالية.
وأشارت إلى إعلان الحكومة في أغسطس/آب الماضي وجود نحو 14 ألف جندي جاهزين للعمليات، مقترحة إمكانية توجيه جزء من هذه القوات إلى المواقع التي قد تخليها القوات الأفريقية.
لكنها حذرت من أن تولي القوات الصومالية المسؤوليات بصورة مباشرة لا يخلو من مخاطر، في ظل استمرار اعتماد بعض العمليات على الاستخبارات والدعم الجوي والنقل والإمدادات التي يوفرها الشركاء الدوليون.
ولفتت المجموعة إلى أن بعض المواقع التي سبق أن انتقلت مسؤوليتها من القوات الأفريقية إلى القوات الصومالية عادت لاحقًا إلى سيطرة حركة الشباب، معتبرة ذلك مؤشرًا على صعوبة الانتقال الأمني إذا لم تتوفر القدرات والموارد اللازمة.
كما ربطت نجاح المرحلة الانتقالية بضرورة معالجة الخلافات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات، ولا سيما بونتلاند وجوبالاند، وإشراك الولايات في وضع ترتيبات أمنية وطنية أكثر تنسيقًا.
شهدت مهمة الاتحاد الأفريقي في الصومال تحولات متتابعة منذ إطلاق بعثة أميصوم عام 2007، مرورًا ببعثة أتميس، وصولًا إلى أوصوم التي بدأت مهمتها في يناير/كانون الثاني 2025. ويأتي الانتقال الحالي في إطار مسار تدريجي يفترض زيادة مسؤولية القوات الصومالية عن أمن البلاد، مع استمرار أدوار الدعم الدولي والإقليمي. وترى مجموعة الأزمات أن المرحلة المقبلة لا تتعلق بمجرد انسحاب قوات أجنبية، وإنما بإعادة بناء منظومة أمنية تحدد بوضوح مسؤوليات القوات الوطنية والشركاء الثنائيين والجهات الدولية في حماية المدن والطرق والمنشآت الاستراتيجية، بما يقلل مخاطر ظهور فراغات أمنية يمكن أن تستفيد منها حركة الشباب.














