بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في أول تحرك رسمي له عقب أدائه اليمين الدستورية وتوليه مهامه وزيرًا للأمن الداخلي في ولاية جنوب غرب الصومال، ترأس إسحاق محمد إسحاق (كورصار)، أمس الأربعاء، اجتماعًا أمنيًا موسعًا في مدينة بيدوا، ركز على تقييم الوضع الأمني في مناطق الولاية، ووضع أولويات المرحلة المقبلة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية. ويأتي هذا الاجتماع في وقت تواجه فيه الولاية تحديات أمنية متشابكة تتطلب رفع مستوى الجاهزية، وتطوير آليات العمل المشترك، وتعزيز قدرة الأجهزة الأمنية على حماية المواطنين وترسيخ الاستقرار.
وشارك في الاجتماع نائب وزير الأمن الداخلي، والمدير العام للوزارة، إلى جانب عدد من قادة وضباط القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، حيث شهد اللقاء مناقشات موسعة حول الواقع الأمني في مختلف مناطق جنوب غرب الصومال، والتحديات الميدانية القائمة، والسبل الكفيلة بتعزيز الأمن والنظام العام. كما تناول المجتمعون أهمية توحيد الجهود بين المؤسسات الأمنية، وتحسين مستوى التنسيق العملياتي، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية للتطورات الأمنية المتغيرة.
وبحث الاجتماع الخطط الأمنية الرامية إلى تعزيز حماية المدن والمناطق الأخرى التابعة للولاية، ورفع مستوى اليقظة لدى القوات، إلى جانب تطوير الإجراءات الوقائية لمواجهة الأعمال التي تهدد أمن واستقرار المجتمع. كما تطرق المشاركون إلى أهمية تعزيز جمع المعلومات الأمنية وتبادلها بين الأجهزة المختصة، باعتبار ذلك عاملًا أساسيًا في منع المخاطر قبل وقوعها، ودعم قدرة القوات على التعامل مع التحديات الأمنية بصورة أكثر كفاءة.
وأكد وزير الأمن الداخلي في ولاية جنوب غرب الصومال، إسحاق محمد إسحاق (كورصار)، أن تحقيق الأمن وحماية المواطنين يمثلان أولوية قصوى لحكومة الولاية، مشددًا على ضرورة مضاعفة الجهود الأمنية والعمل بروح المسؤولية الوطنية للحفاظ على الاستقرار في مختلف المناطق. ودعا القيادات الأمنية والقوات العاملة في الميدان إلى مواصلة تطوير أدائها، وتعزيز الانضباط والجاهزية، بما يضمن التعامل مع مختلف التهديدات التي تواجه الولاية.
وشدد الوزير على أن نجاح العمل الأمني لا يعتمد فقط على قدرات القوات، وإنما يرتبط أيضًا بمدى قوة التعاون بين المؤسسات الأمنية والمجتمع المحلي، مؤكدًا أن بناء شراكة حقيقية مع المواطنين يمثل عنصرًا مهمًا في تحقيق أمن مستدام. وأوضح أن تعاون السكان مع الأجهزة المختصة يسهم في تعزيز الوقاية من المخاطر، ورفع مستوى الثقة المتبادلة، ودعم جهود الدولة في حماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجه بعض مناطق ولاية جنوب غرب الصومال، حيث ما زالت بعض المناطق تعاني من حالة من عدم الاستقرار نتيجة عوامل أمنية وسياسية معقدة، إضافة إلى تهديدات الجماعات المسلحة وتأثيراتها على حياة السكان وحركة التنمية. ويرى مراقبون أن معالجة هذه التحديات تتطلب رؤية شاملة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل تعزيز الإدارة المحلية، وتوسيع حضور مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات الأساسية التي تعد من الركائز المهمة لتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
كما أن المرحلة المقبلة تمثل اختبارًا مهمًا للقيادة الأمنية الجديدة في الولاية، إذ تتطلب تحقيق توازن بين تعزيز العمليات الأمنية من جهة، وبناء منظومة أمنية مؤسسية قادرة على الاستمرار من جهة أخرى. ويؤكد خبراء أن نجاح السلطات في تطوير التنسيق بين الأجهزة المختلفة، ورفع كفاءة القوات، وتعزيز ثقة المواطنين، سيكون عاملًا حاسمًا في الانتقال من إدارة الأزمات الأمنية إلى مرحلة بناء استقرار أكثر رسوخًا.
تُعد ولاية جنوب غرب الصومال واحدة من أهم الولايات الفيدرالية من الناحية الأمنية والجغرافية، نظرًا لمساحتها الواسعة وموقعها الحيوي وارتباطها بعدد من الملفات الوطنية المرتبطة بالأمن والتنمية والاستقرار. وقد واجهت الولاية خلال السنوات الماضية تحديات أمنية متعددة نتيجة نشاط الجماعات المسلحة، وتفاوت مستوى السيطرة والاستقرار بين مناطقها، الأمر الذي دفع السلطات إلى التركيز على إعادة بناء المؤسسات الأمنية وتعزيز قدراتها. غير أن التجارب السابقة أثبتت أن تحقيق الأمن المستدام لا يتحقق بالقوة وحدها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الأمن والتنمية والحكم الرشيد وتعزيز العلاقة بين الدولة والمجتمع. وفي هذا السياق، يمثل أول اجتماع أمني يعقده الوزير الجديد بعد أدائه اليمين الدستورية رسالة واضحة حول أولوية الملف الأمني في أجندة المرحلة المقبلة، ورغبة القيادة الجديدة في وضع أسس أكثر تنظيمًا لمواجهة التحديات وبناء بيئة مستقرة قادرة على دعم السلام والتنمية في جنوب غرب الصومال.














