بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تصعيد سياسي وأمني لافت، انتقلت المواجهة بين السلطات الحالية في ولاية جنوب غرب الصومال والرئيس السابق للولاية عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) إلى مستوى أكثر حدة، بعدما وجه وزير الأمن إسحاق محمد إسحاق (كرسار) اتهامات مباشرة إلى لفتاغرين بالوقوف وراء سلسلة من الانفجارات التي شهدتها مدينة بيدوا، مطالبًا باتخاذ إجراءات قانونية بحقه. وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء سياسية وأمنية متوترة تشهدها الولاية، ما يضفي على الاتهامات الأخيرة أبعادًا تتجاوز الحادث الأمني إلى صراع سياسي متصاعد.
وقال وزير الأمن في جنوب غرب الصومال، إسحاق محمد إسحاق (كرسار)، إن لفتاغرين يقف، بحسب اتهامه، وراء 11 انفجارًا شهدتها بيدوا في فترات مختلفة، كان أحدثها الانفجار الذي وقع هذا الأسبوع واستهدف معسكرًا للقوات الحكومية في محيط المدينة. ولم يكشف الوزير، في تصريحاته المنشورة، عن تفاصيل أو أدلة علنية تبيّن الأساس الذي استند إليه في توجيه هذه الاتهامات، كما لم يرد في المعلومات المتاحة أي تعليق من جانب لفتاغرين على ما نُسب إليه.
وطالب كرسار بإصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السابق، معتبرًا أن الاتهامات الموجهة إليه تستوجب إخضاعه للتحقيق والمساءلة أمام الجهات المختصة. كما دعا إلى تفعيل القنوات الأمنية الدولية، مشيرًا إلى إمكانية إحالة القضية إلى الشرطة الدولية «الإنتربول»، بهدف ملاحقة لفتاغرين وتقديمه إلى الجهات المختصة، في تصعيد يعكس ارتفاع مستوى المواجهة السياسية والأمنية بين الأطراف المتنافسة في الولاية.
وتأتي تصريحات وزير الأمن في وقت تشهد فيه بيدوا وولاية جنوب غرب الصومال توترات سياسية وأمنية متزايدة، على خلفية خلافات بين أطراف مرتبطة بإدارة الولاية والسلطات الفيدرالية. ويمنح اتهام رئيس سابق للولاية بالوقوف وراء سلسلة من التفجيرات القضية أبعادًا بالغة الحساسية، لما يمكن أن تتركه من تداعيات على المشهد السياسي والأمني، وعلى العلاقات بين القوى المحلية المتنافسة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى استمرار الخلافات بين لفتاغرين والسلطات الحالية منذ مغادرته منصبه، وسط اتهامات متبادلة بشأن التحركات السياسية والأمنية والقوات المرتبطة بالأطراف المتنافسة. ومع ذلك، تظل الاتهامات المتعلقة بالتفجيرات غير مثبتة في ظل غياب أدلة معلنة أو نتائج تحقيقات مستقلة، ولا يمكن الجزم بمسؤولية أي طرف عنها قبل استكمال الإجراءات القانونية وكشف نتائج التحقيقات الرسمية.
ويأتي هذا التصعيد عقب انفجار وقع هذا الأسبوع في محيط بيدوا، أعاد المخاوف بشأن الوضع الأمني في المدينة إلى الواجهة، في وقت تواجه فيه السلطات تحديات مستمرة لحماية المنشآت الحكومية والعسكرية ومنع الهجمات. وفي حين وجه وزير الأمن اتهاماته إلى لفتاغرين، لم تتوفر حتى الآن معلومات مستقلة تؤكد مسؤوليته عن الانفجار الأخير أو عن التفجيرات الأخرى التي تحدث عنها الوزير، فيما تظل نتائج التحقيقات الرسمية الفيصل في تحديد الجهات المسؤولة.
تعكس التطورات الأخيرة عمق التشابك بين التوتر السياسي والتحديات الأمنية في جنوب غرب الصومال، حيث تتزامن الخلافات حول إدارة الولاية ومستقبل السلطة المحلية مع مخاوف أمنية متواصلة في بيدوا ومحيطها. كما تكشف المطالبات بملاحقة مسؤول سياسي سابق قضائيًا ودوليًا عن ارتفاع مستوى التصعيد بين الأطراف، ما يجعل الاحتكام إلى الأدلة والتحقيقات المهنية والضمانات القانونية أمرًا ضروريًا لتحديد المسؤوليات بعيدًا عن الاستقطاب. ويبقى استقرار الولاية مرتبطًا بقدرة مؤسساتها على الفصل بين التنافس السياسي والملفات الأمنية، وضمان معالجة الاتهامات عبر المسارات القانونية المختصة، بما يحفظ سيادة القانون ويحد من اتساع دائرة التوتر.














