مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
صعّد وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي من حدة خطابه السياسي تجاه أطراف في المعارضة وعدد من رؤساء الولايات الإقليمية، متهماً إياهم بأنهم يشكلون تهديداً مباشراً لوحدة الصومال وسيادتها الوطنية، في تصريحات جاءت في سياق سياسي بالغ الحساسية والدقة، يعكس اتساع رقعة الخلاف بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة حول قضايا جوهرية تمس بنية الدولة الصومالية، وطبيعة نظامها السياسي، وحدود الصلاحيات بين المركز والولايات، في مرحلة تتسم بتعقيدات متزايدة على المستويين السياسي والمؤسسي.
وأكد فقي أن الحكومة الصومالية ماضية في الدفاع عن وحدة الصومال وصون سيادتها الوطنية بكل الوسائل المشروعة والدستورية، مشدداً على أن أي محاولات تستهدف تقويض مؤسسات الدولة أو إضعافها أو التشكيك في شرعيتها لن يتم التعامل معها بأي قدر من التساهل، وأن حماية الكيان الوطني تمثل أولوية استراتيجية عليا لا تقبل التأجيل أو المساومة، باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه الدولة في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية الراهنة، وما يحيط بها من ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.
وفي لهجة أكثر حدة وتصعيداً، وجّه الوزير اتهامات مباشرة لعدد من القيادات السياسية، واصفاً إياهم بأنهم يقفون في موقع معادٍ لمصالح الدولة العليا، ومضيفاً أن الحكومة لن تسمح بأي سلوك سياسي أو تحرك مؤسسي من شأنه المساس بوحدة الصومال أو الإضرار باستقرارها أو التأثير على تماسك مؤسساتها الدستورية، في إشارة واضحة إلى أن مستوى التوتر السياسي قد انتقل إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الاعتبارات السياسية مع الخطاب الأمني بشكل مباشر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الصومالي حالة من التوتر المتصاعد بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، خصوصاً فيما يتعلق بملفات الانتخابات المقبلة، وآليات تنظيمها، وتقاسم الصلاحيات بين المركز والولايات، إضافة إلى جدل مستمر حول مستقبل المرحلة الانتقالية ومسار الإصلاحات الدستورية، وهو ما جعل البيئة السياسية أكثر هشاشة وتعقيداً خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد حدة الخطاب المتبادل بين مختلف الأطراف.
وفي ظل هذا التصعيد، يترقب الشارع الصومالي باهتمام بالغ ردود الفعل من الأطراف السياسية المعنية بهذه التصريحات، وسط حالة من القلق من أن يؤدي استمرار هذا النمط من الخطاب السياسي الحاد إلى مزيد من الانقسام والاستقطاب، أو أن يدفع في المقابل نحو إعادة ترتيب المشهد السياسي على أسس جديدة تقوم على تقليل التوتر وإعادة فتح قنوات التواصل بين الفرقاء السياسيين.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا التصعيد اللفظي بين الحكومة والمعارضة قد ينعكس سلباً على مسار الاستقرار العام في البلاد، في وقت تحتاج فيه الصومال إلى أعلى درجات التماسك الوطني، وتغليب لغة الحوار السياسي المسؤول، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية، بما يضمن حماية الدولة ومؤسساتها من أي اهتزازات سياسية إضافية قد تؤثر على مستقبلها.
يعكس هذا الخطاب التصعيدي لوزير الدفاع أحمد معلم فقي مستوى متقدماً من الاحتقان داخل المشهد السياسي الصومالي، حيث تتقاطع الخلافات السياسية التقليدية مع اعتبارات الأمن القومي وإدارة الدولة، في سياق تتزايد فيه حدة الاستقطاب بين الحكومة والمعارضة. وعلى الرغم من تأكيد جميع الأطراف تمسكها بوحدة الصومال واستقرارها، إلا أن استمرار هذا النوع من الخطاب يسهم في تعميق الفجوة السياسية، ويضعف فرص التفاهم، ويزيد من تعقيد المشهد العام.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى إلى إعادة ضبط الخطاب السياسي، وتفعيل آليات الحوار الوطني والمؤسسي باعتبارها المسار الوحيد القادر على إدارة الخلافات بشكل سلمي، وتجنب الانزلاق نحو مزيد من التصعيد، بما يحافظ على وحدة الدولة، ويعزز فرص الاستقرار السياسي طويل الأمد في الصومال.














