مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكد نائب وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية عبد الرحمن يوسف العدالة أن مسؤولية حماية الأمن الوطني والحفاظ على سلامة البلاد تقع بصورة أساسية على عاتق الحكومة الفيدرالية، رافضًا الاتهامات التي وجهتها إدارة بونتلاند بشأن دور الحكومة المركزية في الملف الأمني. وجاءت تصريحات العدالة في وقت تشهد فيه العلاقات السياسية بين مقديشو وغروي توترًا متصاعدًا بسبب استمرار الخلافات حول قضايا الدستور، وصلاحيات مؤسسات الحكم، وطبيعة إدارة المرحلة السياسية المقبلة.
وقال العدالة إن الحكومة الفيدرالية لا تجد وقتًا للانشغال بالرد على ما وصفها بتصريحات سياسية صادرة عن أطراف أخفقت في مسارها السياسي، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها تعزيز الأمن، ومواجهة التهديدات التي تستهدف استقرار البلاد، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة. وأوضح أن النقاشات السياسية يجب أن تبقى في إطار المسؤولية الوطنية، وألا تتحول إلى خطابات تزيد من حالة الانقسام أو تؤثر على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وشدّد نائب وزير الإعلام على أن الأمن الوطني يمثل مسؤولية دستورية للحكومة الفيدرالية، مؤكدًا أن حماية جميع المواطنين في مختلف مناطق الصومال، بما في ذلك الولايات الأعضاء، تقع ضمن الاختصاصات الأساسية للدولة المركزية. وأضاف أن الحكومة الفيدرالية تعمل على تعزيز التنسيق الأمني والمؤسسي مع مختلف الجهات، بهدف حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية المتعددة، بما ينسجم مع مسؤولياتها الدستورية ودورها في الحفاظ على وحدة الدولة.
وفي معرض رده على الانتقادات الموجهة للحكومة، تساءل العدالة عن الجهات التي تقف خلف بعض التصريحات التي تتهم الحكومة الفيدرالية بإضعاف الأمن الوطني، مشيرًا إلى أن بعض المواقف لا تعكس، حسب قوله، رؤية وطنية بقدر ما ترتبط بالخلافات السياسية القائمة. وأكد أن من حق أي طرف سياسي التعبير عن رأيه، إلا أن المسؤولية الوطنية تقتضي أن تكون هذه المواقف داعمة للاستقرار، وأن تراعي حساسية المرحلة التي تمر بها الصومال.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين الحكومة الفيدرالية وإدارة بونتلاند، التي تختلف مع مقديشو حول عدد من الملفات السياسية، أبرزها التعديلات الدستورية، وآليات إدارة الحكم، وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء. وكانت بونتلاند قد قاطعت في وقت سابق عددًا من اجتماعات المجلس الوطني التشاوري التي دعا إليها رئيس الجمهورية الدكتور حسن شيخ محمود، احتجاجًا على ما اعتبرته اختلافًا في الرؤية السياسية وطريقة اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل الدولة.
ويرى مراقبون أن التصعيد الإعلامي بين الأطراف السياسية يعكس عمق الخلافات المرتبطة بتجربة النظام الفيدرالي في الصومال، إلا أن تجاوز هذه الخلافات يتطلب العودة إلى الحوار المؤسسي والتفاهمات الوطنية التي تضمن توازن العلاقة بين المركز والولايات. ويؤكد المراقبون أن الحفاظ على الأمن الوطني لا يمكن أن يتحقق من خلال المواقف المنفردة، بل عبر تعاون جميع مؤسسات الدولة والعمل المشترك لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه البلاد.
وأشار المراقبون إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية مهمة تتطلب قدرًا عاليًا من التنسيق والثقة المتبادلة. فنجاح الصومال في بناء دولة مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات يرتبط بقدرة مختلف الأطراف على تحويل الخلافات السياسية إلى حوارات بناءة، وترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية باعتباره أساسًا لاستقرار الدولة وتعزيز مؤسساتها.
منذ اعتماد النظام الفيدرالي في الصومال، ظلت العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية، حيث تركزت الخلافات بشكل رئيسي حول حدود الصلاحيات، وإدارة الموارد، وصياغة الدستور، وآليات اتخاذ القرارات الوطنية. ورغم أن النظام الفيدرالي أسهم في توسيع المشاركة السياسية وتعزيز دور المناطق المختلفة في إدارة الشأن العام، فإن غياب التوافق الكامل حول تفسير بعض مواده أدى إلى ظهور أزمات متكررة بين مقديشو وبعض الإدارات الإقليمية. ومع استمرار جهود بناء الدولة ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، تبقى الحاجة قائمة إلى حوار وطني شامل يرسخ مبدأ التعاون بين جميع مستويات الحكم، ويحافظ على وحدة الصومال واستقرارها، ويضع المصلحة الوطنية فوق الخلافات السياسية.














