غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أصدرت حكومة ولاية بونتلاند في الصومال بياناً رسمياً اليوم الأحد من مدينة غروي، قدّمت فيه توضيحاً موسعاً وشاملاً لموقفها القانوني والدستوري المتعلق بإدارة واستغلال الموارد البحرية والاقتصادية الواقعة ضمن نطاقها الجغرافي. وأكد البيان أن هذه الموارد تمثل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المحلي في الولاية، وأن إدارتها لا تُعد مجرد مسألة إدارية، بل قضية سيادية ترتبط بحقوق السكان المباشرة، وبقدرة الحكومة الإقليمية على تنظيم واستثمار ثرواتها الطبيعية بما يحقق التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.
وجاء في البيان أن بونتلاند تستند في هذا الموقف إلى نصوص دستورية واضحة، تنص على أن الموارد البحرية الممتدة على طول سواحلها، والتي يبلغ طولها نحو 1600 كيلومتر على امتداد المحيط الهندي وخليج عدن، تُعد ملكاً لشعب بونتلاند وفقاً للمادة 54 من دستور الولاية. وأوضح البيان أن هذا النص لا يقتصر على الاعتراف بالملكية الرمزية، بل يمنح الحكومة الإقليمية صلاحيات تنفيذية مباشرة في إدارة هذه الموارد، بما يشمل وضع السياسات، وتنظيم عمليات الاستكشاف، والإشراف على الاستثمارات، وضبط استخدام الثروات البحرية بما يتوافق مع المصلحة العامة.
وشدد البيان على أنه لا يحق لأي شركات أو جهات أجنبية، سواء كانت حكومية أو خاصة، تنفيذ أي أنشطة اقتصادية أو استثمارية داخل المياه الإقليمية لبونتلاند دون الحصول على موافقة رسمية مسبقة وصريحة من السلطات المختصة في الولاية. وأوضح أن هذا يشمل جميع القطاعات المرتبطة بالموارد البحرية، بما في ذلك الصيد التجاري، ومشاريع البنية التحتية البحرية، وخدمات الأمن البحري وخفر السواحل، والاستثمارات اللوجستية المرتبطة بالموانئ والسواحل. واعتبرت الحكومة أن أي تجاوز لهذا الإطار القانوني يُعد خرقاً مباشراً للسيادة الإدارية للولاية، ويستوجب اتخاذ إجراءات قانونية وتنظيمية صارمة وفق القوانين المحلية.
وأضاف البيان أن هذا الموقف يأتي منسجماً مع الإطار الدستوري العام للدولة الصومالية، حيث أشارت بونتلاند إلى أن موقفها يستند كذلك إلى مجموعة من المواد الواردة في الدستور الفيدرالي الانتقالي لعام 2012، إضافة إلى دستورها الداخلي، والتي تحدد طبيعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء في ما يتعلق بتقاسم السلطات وإدارة الموارد الوطنية. وأكد البيان أن النظام الفيدرالي في الصومال لا يزال في مرحلة تشكّل وتطور مؤسسي، وهو ما يجعل ملف الموارد والصلاحيات مجالاً مفتوحاً للنقاش السياسي والقانوني المستمر بين الأطراف الفيدرالية.
كما أوضح البيان أن المواد الدستورية ذات الصلة، وخاصة المواد 44 و51 و52 و53 و54 و142 من الدستور الفيدرالي، ترسخ مبدأ الشراكة والتشاور والتنسيق بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء في إدارة الموارد الوطنية. واعتبرت بونتلاند أن هذه النصوص القانونية تشكل أساساً واضحاً لضرورة التفاهم المشترك في ما يتعلق بالثروات الطبيعية، بما يضمن عدالة توزيع العوائد، ويحافظ على التوازن بين السلطات، ويعزز في الوقت ذاته وحدة الدولة واستقرارها السياسي والمؤسسي.
وفي السياق ذاته، أشار البيان إلى أن المادة 142 من الدستور الانتقالي تنص على استمرار الولايات التي كانت قائمة قبل اعتماد الدستور في ممارسة صلاحياتها الدستورية إلى حين اكتمال بناء النظام الفيدرالي بشكل نهائي، بينما تؤكد المادة 44 على ضرورة إجراء مفاوضات رسمية بين الحكومة الفيدرالية والولايات بشأن إدارة وتقاسم الموارد الوطنية. وبناءً على ذلك، شددت بونتلاند على أن ملف الموارد الطبيعية لا يزال ضمن نطاق الصلاحيات غير المحسومة بالكامل، ما يستدعي استمرار الحوار السياسي والمؤسسي للوصول إلى تفاهمات نهائية ومستقرة.
كما أكد البيان أن دستور بونتلاند ينص بوضوح على أن إدارة الموارد الطبيعية تقع ضمن اختصاصات حكومة الولاية، وأن أي نقل أو تفويض لهذه الصلاحيات إلى الحكومة الفيدرالية يجب أن يتم عبر اتفاقات رسمية مكتوبة وملزمة بين الأطراف المعنية، بما يضمن احترام السيادة الدستورية للولاية ويحافظ على حقوق سكانها. وبناءً على ذلك، أكدت بونتلاند أنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية والتنظيمية اللازمة بحق أي جهة تنفذ أنشطة داخل مياهها أو أراضيها دون الحصول على موافقة مسبقة من سلطاتها المختصة.
وفي المقابل، شدد البيان على التزام بونتلاند بمواصلة التعاون الإيجابي والبنّاء مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، وكذلك مع الشركاء الدوليين، مؤكداً الترحيب بأي استثمارات قانونية ومستدامة تحترم الإطار الدستوري القائم وتلتزم بمبادئ الشفافية وسيادة القانون والاحترام المتبادل. وأوضحت الحكومة أن هذا النهج يهدف إلى تعزيز بيئة استثمارية مستقرة، وتوسيع فرص التنمية الاقتصادية، وضمان إدارة رشيدة للموارد الطبيعية بما يخدم مصالح جميع الأطراف ويعزز الاستقرار.
يأتي هذا البيان في سياق سياسي ودستوري معقد تشهده الصومال منذ سنوات، يتمحور حول طبيعة النظام الفيدرالي وحدود الصلاحيات بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء، خاصة في ما يتعلق بإدارة الموارد الطبيعية والبحرية التي تُعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً. وبينما تتمسك بونتلاند بتفسير موسع لصلاحياتها استناداً إلى دستورها الإقليمي، تدفع الحكومة الفيدرالية باتجاه توحيد إدارة الموارد ضمن إطار وطني شامل يضمن مركزية القرار الاقتصادي. ويجعل هذا التباين المستمر من ملف الموارد أحد أبرز نقاط الخلاف في مسار بناء الدولة الفيدرالية، ويؤكد الحاجة الملحة إلى حلول توافقية طويلة الأمد توازن بين متطلبات السيادة الوطنية وحقوق الولايات في إدارة وتنمية مواردها بشكل مستدام ومنصف.
















