مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس توجه القيادة الجديدة لمجلس الشعب نحو تعزيز الانضباط المؤسسي وتسريع وتيرة العمل التشريعي، ترأس رئيس المجلس عبد القادر محمد نور (جامع)، اليوم الخميس، اجتماع اللجنة الدائمة، الذي بحث مستوى تقدم اللجان في دراسة القوانين والملفات المحالة إليها، إلى جانب تنظيم أجندة الجلسات العامة المقرر عقدها خلال الأسبوع المقبل. ويأتي الاجتماع في مستهل مرحلة جديدة يسعى خلالها المجلس إلى ترتيب أولوياته الداخلية وتطوير آليات التنسيق بين أجهزته المختلفة، بما يعزز قدرته على أداء مسؤولياته التشريعية والرقابية.
وعُقد الاجتماع، اليوم الخميس، في مقر هيئة رئاسة ولجان مجلس الشعب في فيلا هرجيسا، بمشاركة النائب الثاني لرئيس المجلس عبد الله عمر أبشرو وأعضاء اللجنة الدائمة ورؤساء اللجان البرلمانية. وركزت المناقشات على متابعة سير الملفات التشريعية، وتقييم المراحل التي وصلت إليها القوانين قيد الدراسة، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بتحسين التنسيق الداخلي وضمان انتقال الملفات بين المراحل البرلمانية بصورة أكثر انتظامًا.
وقدم رؤساء اللجان البرلمانية تقارير إلى اللجنة الدائمة حول القوانين والموضوعات التي تعمل عليها لجانهم، موضحين مراحل الدراسة والمراجعة التي قطعتها كل منها. وناقش أعضاء اللجنة مضمون التقارير بصورة معمقة، مع التركيز على الملفات التي تتطلب تسريعًا في المعالجة، وعلى أهمية وضع آليات متابعة تساعد على تقليل التأخير وتعزيز الانسجام بين العمل الفني للجان والبرنامج العام للمجلس.
كما تناول الاجتماع سبل دفع العملية التشريعية إلى الأمام، من خلال رفع مستوى التنسيق بين اللجان وتحديد الملفات ذات الأولوية وفق احتياجات المرحلة. ويهدف هذا المسار إلى ضمان تركيز الجهد البرلماني على القضايا التي تتطلب معالجة تشريعية عاجلة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جودة دراسة القوانين وعدم اختزال الإجراءات اللازمة لمراجعتها وتحليل آثارها قبل طرحها على الجلسات العامة.
وفي جانب آخر من الاجتماع، بحث أعضاء اللجنة الدائمة جداول أعمال جلسات مجلس الشعب المقرر عقدها خلال الأسبوع المقبل، حيث استعرضوا الموضوعات المدرجة والمقترحة، قبل أن يعتمدوا بصورة جماعية أجندة الجلسات المقبلة. ويمنح هذا الإجراء المجلس إطارًا أكثر وضوحًا لتنظيم أعماله الأسبوعية، ويساعد النواب واللجان على الاستعداد للملفات التي ستناقش داخل قاعة المجلس، بما يعزز انتظام العملية التشريعية.
ويعكس تنظيم جدول الأعمال مسبقًا أهمية التنسيق بين مختلف مستويات العمل البرلماني، إذ إن كفاءة الجلسة العامة ترتبط بدرجة كبيرة بجودة العمل الذي تنجزه اللجان المتخصصة وبقدرتها على إعداد الملفات بصورة مناسبة قبل عرضها على النواب. كما يتيح هذا التنسيق للجنة الدائمة متابعة سير العمل بصورة مستمرة، وتحديد الملفات التي تحتاج إلى تدخل إداري أو تنظيمي لضمان عدم تعطلها.
وفي ختام الاجتماع، أعرب رئيس مجلس الشعب عبد القادر محمد نور (جامع) عن تقديره لأعضاء اللجنة الدائمة للدور الذي يقومون به في إعداد أجندة الجلسات ومتابعة القضايا المهمة المطروحة أمام المجلس خلال الدورة الثامنة. ودعا اللجان البرلمانية إلى مواصلة العمل المكلفين به، وتسريع دراسة القوانين والملفات، بما يضمن استمرار أداء المجلس لمهامه التشريعية والرقابية بكفاءة، ووفق المسؤوليات الدستورية الموكلة إليه.
وأكد جامع أهمية أن تعمل اللجان بصورة متكاملة، وأن تحافظ على وتيرة منتظمة في دراسة الملفات ومتابعة أداء المؤسسات الحكومية ضمن نطاق الاختصاصات الرقابية للمجلس. ويأتي هذا التوجيه في إطار سعي القيادة الجديدة إلى بناء نمط عمل أكثر تنظيمًا داخل المؤسسة التشريعية، بحيث لا تقتصر مهمة المجلس على مناقشة القوانين، وإنما تشمل أيضًا متابعة تنفيذها وتقييم أثرها وتعزيز الصلة بين العمل البرلماني والأولويات الوطنية.
يمثل تنظيم العمل الداخلي لمجلس الشعب أحد العناصر الأساسية في تعزيز فعالية المؤسسة التشريعية، خصوصًا في مرحلة تتعدد فيها الملفات الوطنية التي تتطلب تشريعًا ورقابة ومتابعة مستمرة. ويمنح تفعيل اللجنة الدائمة وتطوير أداء اللجان المتخصصة المجلس قدرة أكبر على ترتيب أولوياته وتحويل الملفات قيد الدراسة إلى مسارات تشريعية واضحة، كما يتيح اعتماد أجندة منتظمة للجلسات تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في العمل البرلماني. وفي ظل بداية قيادة جديدة للمجلس، فإن ترسيخ هذه الممارسات المؤسسية سيكون مهمًا في بناء مجلس أكثر قدرة على إدارة اختلافاته، وتنظيم أعماله، والاستجابة للاستحقاقات الوطنية، وتعزيز دوره كإحدى الركائز الأساسية للدولة الفيدرالية الصومالية.














