مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خضم التوتر السياسي والأمني المتصاعد في ولاية جنوب غرب الصومال، اتخذت تصريحات المدير السابق لجهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي (نيسا)، عبد الله محمد علي سنبلوشي، منحى سياسيًا وأمنيًا لافتًا، بعدما انتقد بشدة أي اصطفاف إلى جانب حركة الشباب أو تقديم الدعم لها في مواجهتها مع الحكومة والشعب الصومالي. وجاء موقفه في وقت تتداخل فيه الخلافات السياسية مع التطورات الميدانية في بيدوا، وسط سجال متصاعد حول مسؤولية الأطراف المختلفة عن الأحداث الأخيرة.
وقال سنبلوشي إن الوقوف إلى جانب حركة الشباب أو مساندتها في القتال الذي تخوضه ضد الحكومة والشعب الصومالي لا يمكن اعتباره معارضة سياسية، مؤكدًا أن المعارضة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتقديم الدعم لجماعة مسلحة تخوض مواجهة مع الدولة والمجتمع. وشدد على أن مثل هذا الاصطفاف لا يمثل، من وجهة نظره، ممارسة سياسية يمكن تبريرها بالخلاف مع الحكومة أو رفض سياساتها، كما أنه ليس موقفًا يمكن للمجتمع الصومالي قبوله باعتباره جزءًا من التنافس السياسي المشروع.
وأكد المسؤول الأمني السابق أن الصوماليين، بصرف النظر عن أماكن وجودهم أو مواقفهم السياسية، مطالبون بالاتفاق على مبدأ أساسي يتمثل في اعتبار حركة الشباب وجميع الجماعات الإرهابية أعداء للدولة والشعب الصومالي. ودعا إلى أن يشكل هذا المبدأ نقطة التقاء بين الحكومة والقوى السياسية المعارضة والمجتمع، معتبرًا أن مواجهة الجماعات المسلحة ينبغي ألا تخضع للخلافات المتعلقة بالسلطة أو التنافس السياسي بين الأطراف الصومالية.
وفي المقابل، أقر سنبلوشي بأن المعارضة السياسية حق سياسي ودستوري، لكنه وضع حدودًا واضحة لما يمكن أن تبرره هذه المعارضة، مؤكدًا أن الحق في معارضة الحكومة لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لدعم حركة الشباب أو مساندتها أو تسهيل أعمالها. ويعكس هذا الطرح تأكيدًا على ضرورة الفصل بين العمل السياسي المعارض، الذي يمكن ممارسته عبر المؤسسات والوسائل الدستورية، وبين أي تعاون مع جماعات مسلحة تنشط خارج الأطر السياسية والمؤسسية.
وشدد سنبلوشي كذلك على أن لا فرد ولا جماعة ولا عشيرة يمكنها تقديم مبرر لدعم حركة الشباب أو تسهيل أعمالها، داعيًا إلى التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية وطنية تتجاوز الانتماءات السياسية والاجتماعية. كما حذر من السماح للتنظيم بتحقيق ما وصفه بـ«نصر استراتيجي»، في إشارة إلى مخاطر استفادة حركة الشباب من الخلافات والانقسامات الداخلية لتوسيع قدرتها على التحرك أو استثمار حالة الاستقطاب السياسي.
وتأتي تصريحات سنبلوشي في سياق التطورات الأخيرة بمدينة بيدوا، التي شهدت اشتباكات مسلحة قصيرة وسط خلافات سياسية متصاعدة بين الحكومة الفيدرالية وقوات مرتبطة بالرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال عبد العزيز محمد حسن (لفتاغرين). وكانت الحكومة قد اتهمت لفتاغرين بالاصطفاف إلى جانب حركة الشباب خلال الهجوم الذي استهدف المدينة، بينما شهدت الروايات المتداولة بشأن هوية القوات المشاركة وملابسات المواجهات تباينًا واضحًا، ما أبقى عددًا من تفاصيل الأحداث بحاجة إلى مزيد من التحقق.
ويكتسب موقف سنبلوشي أهمية إضافية بالنظر إلى خلفيته في الجهاز الأمني الصومالي، لكنه يظل في إطار التصريحات السياسية والأمنية التي جاءت على خلفية التطورات الأخيرة، ولا يقدم بحد ذاته دليلًا مستقلًا على الاتهامات الموجهة إلى أي طرف. وتبقى طبيعة الأحداث التي شهدتها بيدوا، وهوية جميع القوات المشاركة فيها، وحجم الخسائر الناجمة عنها، من القضايا التي تحتاج إلى معلومات موثوقة ومصادر مستقلة قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية بشأنها.
تتزامن هذه التصريحات مع مرحلة شديدة الحساسية في ولاية جنوب غرب الصومال، حيث تتقاطع الخلافات المتعلقة بالسلطة وإدارة الولاية مع التحديات الأمنية التي تفرضها حركة الشباب في المنطقة. وقد جعل هذا التداخل مدينة بيدوا نقطة تماس بين المسارين السياسي والأمني، بحيث يمكن لأي تصعيد ميداني أن ينعكس سريعًا على العلاقات بين الحكومة الفيدرالية والقوى السياسية والإقليمية. وفي ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى إبقاء الخلافات السياسية ضمن الأطر الدستورية والمؤسسية، وحماية السكان والمنشآت المدنية من تداعيات المواجهات، إلى جانب تعزيز التحقق المستقل من الوقائع وتجنب تداول الاتهامات غير المثبتة، بما يساعد على منع استغلال الانقسامات السياسية من جانب الجماعات المسلحة والحفاظ على استقرار جنوب غرب الصومال.














