مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من تأكيد الحكومة الفيدرالية عدم تورطها في الحادثة، أثارت الانفجارات التي وقعت داخل منزل في مدينة دولو بمحافظة غدو، وأصابت القائد السابق لقوات السجون الصومالية اللواء مهدي عبد الرحمن آدم، المعروف باسم الجنرال شوب، موجة من المواقف السياسية المتباينة، في ظل روايات متعارضة بشأن طبيعة الواقعة والجهة المسؤولة عنها.
وجاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الإعلام والثقافة والسياحة، أوضحت فيه الحكومة أن المعلومات الأولية الواردة من الأجهزة الأمنية تشير إلى أن الانفجارات نجمت عن مواد متفجرة كانت قيد الإعداد داخل المنزل، معلنة عزمها تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات. كما حذرت من تداول روايات غير موثقة قبل اكتمال الإجراءات الرسمية.
وفي المقابل، تحدثت روايات أخرى عن استهداف جوي للمنزل، فيما نسبت جهات مرتبطة بجوبالاند العملية إلى طائرات تركية، وسط تقارير عن إصابة الجنرال شوب وعدد من أفراد أسرته. غير أن مسؤولية أي جهة عن الواقعة لم تُثبت بصورة مستقلة حتى الآن، ما يبقي طبيعة الحادث والجهة التي تقف وراءه موضع خلاف إلى حين ظهور معطيات موثوقة.
خيري يدعو للحوار
وأدان رئيس الوزراء الصومالي الأسبق حسن علي خيري ما وصفه باستهداف منزل الجنرال شوب، معتبرًا أن اللجوء إلى القوة العسكرية في الخلافات السياسية يمثل تطورًا خطيرًا في مسار الدولة، وانتقد ما وصفه بتوظيف القدرات والأسلحة المخصصة لمواجهة الجماعات المسلحة في النزاعات السياسية الداخلية.
ودعا خيري إلى معالجة الخلافات عبر الحوار والتفاهم والوسائل السياسية، مؤكدًا أن الصراعات السياسية لا يمكن حسمها باستخدام القوة، ومشددًا على ضرورة إيجاد مسارات سلمية قادرة على احتواء التوترات المتزايدة بين الأطراف السياسية.
كما دعا إلى تنظيم انتخابات شاملة وشفافة وحرة ونزيهة، تفضي إلى قيادة تتمتع بشرعية كاملة وثقة المواطنين، معتبرًا أن وجود مؤسسات منتخبة وذات قبول شعبي يمثل أحد السبل الأساسية لتقليص أسباب الاحتقان السياسي ومنع انتقال الخلافات إلى المجال الأمني والعسكري.
حسين طاهر يحذر التصعيد
من جانبه، حذر السيناتور حسين محمد طاهر من تداعيات ما وصفه بخطوات تهدد الأمن والاستقرار السياسي ووحدة البلاد، ووجّه انتقادات إلى الرئيس حسن شيخ محمود، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تنذر بمزيد من التوتر وتعمق حالة الاستقطاب القائمة بين الأطراف السياسية.
وانتقد حسين طاهر كذلك استخدام اسم حركة الشباب في سياق الخلافات السياسية، متسائلًا عن دوافع ربط الخصوم السياسيين بالحركة، وقال إن مواقع الحركة معروفة إذا كان الهدف هو محاربتها، مؤكدًا أن مواجهة التهديدات الأمنية ينبغي ألا تتحول إلى وسيلة لتصفية الخلافات السياسية.
ودافع السيناتور عن قوات دراويش جنوب غرب الصومال بقيادة الرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال عبد العزيز حسن محمد (لفتاغارين)، معتبرًا أنها تعبّر عن موقف سياسي لأبناء مناطق جنوب غرب البلاد، في وقت تتواصل فيه الخلافات حول مستقبل الولاية وترتيباتها السياسية والأمنية.
أدووا ينتقد استخدام القوة
بدوره، أدان النائب عبد الرحمن حسين أدووا ما وصفه باستهداف الجنرال شوب، معتبرًا أن استخدام أدوات القوة العسكرية في الخلافات الداخلية يمثل إساءة لاستعمال سلطة الدولة ويهدد الاستقرار الوطني. وحذر من تحويل الموارد والقدرات العسكرية إلى أدوات لحسم النزاعات السياسية بين الأطراف المتنافسة. وتؤكد السجلات الرسمية لمجلس الشعب أن أدووا عضو في البرلمان الفيدرالي الصومالي.
وأشار أدووا إلى أن مثل هذه الممارسات يمكن أن تؤدي إلى تعميق أزمة الثقة بين القوى السياسية، وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا من المواجهة، داعيًا إلى التعامل مع الخلافات القائمة من خلال الوسائل السياسية والمؤسسات الدستورية بدلًا من توسيع دائرة الصراع.
كما حذر من أن استمرار التصعيد قد يمنح الأزمة أبعادًا أمنية واجتماعية أوسع، داعيًا مختلف الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب اتخاذ خطوات من شأنها زيادة الاحتقان أو دفع البلاد نحو مواجهات جديدة يصعب احتواؤها.
شريف يتهم الحكومة
من جهته، اتهم الرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد الحكومة الحالية بالوقوف وراء ما وصفه بهجوم جوي استهدف الجنرال شوب، معتبرًا أن الحادثة تأتي ضمن ما وصفه بممارسات سياسية منظمة تستهدف الخصوم. وتبقى هذه الاتهامات، التي أوردها شريف في بيانه، ضمن موقف سياسي لم تثبته بصورة مستقلة أي جهة محايدة.
وحذر شريف من استمرار ما وصفه باستخدام أدوات الدولة في الخلافات السياسية، معتبرًا أن مثل هذه التطورات قد تترك آثارًا عميقة على المجتمع وتؤثر في مستوى الثقة بالمؤسسات الأمنية، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على جهود بناء مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين.
ودعا المؤسسات الوطنية المعنية بالأمن إلى تحييد نفسها عن التجاذبات السياسية، والحفاظ على دورها المؤسسي والمهني، محذرًا من أن انخراط الأجهزة الأمنية في الصراعات السياسية يمكن أن يضعف قدرتها على أداء مهامها الوطنية ويزيد من حدة الانقسامات الداخلية.
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في ولاية جنوب غرب الصومال، حيث تداخلت الخلافات بشأن إدارة الولاية والترتيبات السياسية والأمنية مع مواجهات ميدانية خلال الفترة الأخيرة، ما جعل المشهد أكثر حساسية تجاه أي حادث أمني، وفتح المجال أمام روايات متباينة بشأن دوافع الأحداث والجهات المرتبطة بها.
وتكتسب حادثة دولو أهمية خاصة بالنظر إلى موقع المدينة في محافظة غدو وقربها من الحدود الإثيوبية، فضلًا عن ارتباطها بالمشهد الأمني والسياسي في جنوب الصومال. ومع تعدد الروايات بشأن الانفجارات داخل منزل الجنرال شوب، تبرز أهمية التحقق من الوقائع قبل تبني أي اتهامات، ولا سيما في ظل التباين بين الرواية الحكومية والروايات التي تحدثت عن استهداف جوي.
وتجدر الإشارة إلى أن تداعيات الصراع المسلح والخلافات السياسية في ولاية جنوب غرب الصومال جعلت المشهد أكثر قابلية للتوتر، الأمر الذي يضاعف أهمية معالجة الحوادث الأمنية عبر المؤسسات المختصة، ومنع تحولها إلى وقود لمزيد من الاستقطاب. وفي هذا السياق، فإن الوصول إلى صورة موثوقة بشأن حادثة دولو، وتحديد المسؤوليات استنادًا إلى الأدلة، والحفاظ على قنوات الحوار السياسي، تمثل جميعها مسارات أساسية للحد من التصعيد وحماية الاستقرار في مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.














