نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
عقد زعيم ولاية جوبالاند أحمد محمد إسلام (أحمد مدوبي) لقاءً سياسيًا موسعًا في العاصمة الكينية نيروبي مع السلطان سعيد محمد غراسي، أحد أبرز القيادات التقليدية في الصومال وخصوصًا في الدوائر الاجتماعية ذات الامتداد السياسي في مناطق متعددة من البلاد، وذلك في إطار سلسلة مشاورات سياسية ودبلوماسية يجريها رئيس الولاية مع شخصيات تقليدية مؤثرة، وسط مرحلة تتسم بتعقيدات متزايدة في المشهد الوطني الصومالي وتداخل الملفات السياسية والاجتماعية.
ووفق بيان رسمي صادر عن رئاسة جوبالاند، فقد ركّز اللقاء على مناقشة الأوضاع العامة في الصومال بمختلف أبعادها السياسية والأمنية والاجتماعية، حيث جرى التطرق إلى التحديات الراهنة التي تواجه البلاد، وسبل تعزيز الاستقرار، إضافة إلى أهمية بلورة مقاربات وطنية شاملة تُسهم في تقليل التوترات السياسية وتوسيع مساحات التفاهم بين مختلف الأطراف الفاعلة في المشهد الصومالي.
وأضاف البيان أن النقاشات بين الجانبين تناولت بشكل موسع الدور الحيوي الذي تضطلع به القيادات التقليدية في دعم مسارات السلام والمصالحة الوطنية، باعتبارها أحد المكونات التاريخية الراسخة في البنية الاجتماعية الصومالية، والتي لعبت عبر عقود طويلة دورًا محوريًا في احتواء النزاعات القبلية والسياسية، والمساهمة في إعادة بناء الثقة بين المجتمعات المحلية في فترات الأزمات.
كما أكد الطرفان خلال اللقاء على أهمية تعزيز وحدة الصف الوطني، وضرورة تفعيل أدوات الحوار المجتمعي، وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية في دعم جهود الاستقرار، مع التشديد على أن القيادات التقليدية ما تزال تمتلك قدرة تأثير واسعة في تهدئة الأوضاع الميدانية، خاصة في المناطق التي تشهد حساسية سياسية أو تنافسًا على النفوذ المحلي، وهو ما يجعل دورها مكملًا للعمل السياسي والمؤسسي الرسمي.
وأشار البيان كذلك إلى أن اللقاء تطرق إلى أهمية الاستفادة من التجارب السابقة في إدارة التحولات السياسية في الصومال، حيث تم التأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا أكبر بين المؤسسات الرسمية والقيادات المجتمعية، لضمان بناء أرضية مشتركة تساعد على تجاوز الانقسامات وتعزيز الاستقرار الوطني على المدى الطويل.
ويُذكر أن السلطان سعيد محمد غراسي كان من بين أبرز شيوخ العشائر الذين شاركوا في آلية 135 التقليدية لاختيار أعضاء البرلمان الفيدرالي الصومالي، وهي الآلية التي شكلت خلال السنوات الماضية إحدى أهم الركائز في العملية السياسية الانتقالية، ولا تزال تأثيراتها حاضرة في تشكيل التوازنات السياسية والتمثيل الاجتماعي داخل مؤسسات الدولة.
يأتي هذا اللقاء في سياق سياسي يعكس استمرار التداخل العميق بين البنية التقليدية والدولة الحديثة في الصومال، حيث لا تزال القيادات الأهلية تلعب دورًا محوريًا في إدارة التوازنات الاجتماعية والسياسية، خصوصًا في فترات التوتر أو إعادة ترتيب التحالفات. كما يبرز اللقاء الحاجة المتزايدة إلى دمج هذه الأدوار التقليدية ضمن إطار وطني أوسع يعزز الاستقرار، ويقلل من احتمالات الانقسام، ويدعم مسار بناء دولة قادرة على تحقيق توازن بين الشرعية السياسية والقبول الاجتماعي.














