بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد التوتر الأمني في إقليم بري، أعلنت قيادات تقليدية من عشائر علي صليبان رفضها للتحرك العسكري الذي أرسلته سلطات بونتلاند إلى منطقة كودمو التابعة لمديرية بحو-راكو، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يهدد الاستقرار المحلي ويفتح الباب أمام تجدد المواجهات. ودعت القيادات إلى وقف الخطوات التي من شأنها زيادة الاحتقان، وإعطاء الحوار والوساطة فرصة لمعالجة الخلافات القائمة بعيدًا عن التصعيد.
وأعرب الأعيان، في بيان صدر الثلاثاء 11 أغسطس، عن أسفهم للتطورات الأخيرة في بونتلاند، محذرين من دفع أبناء المناطق التي تجمعها روابط اجتماعية وجغرافية مشتركة إلى مواجهة جديدة. كما ترحموا على من فقدوا حياتهم خلال الأحداث الأخيرة، وتمنوا الشفاء للمصابين، مؤكدين أن العودة إلى الصراع لن تؤدي إلا إلى تعميق الخلافات وإلحاق مزيد من الضرر بالمجتمعات المحلية.
وفيما يتعلق بملف نزع السلاح، شددت القيادات التقليدية على ضرورة أن تتم أي عملية من هذا النوع بناءً على اتفاق واضح مع المجتمع المحلي، تسبقه مشاورات وتوعية تضمن قبول الأطراف المعنية. كما أكدت أهمية تسليم الأسلحة إلى جهة تحظى بثقة السكان، محذرة من أن فرض إجراءات أمنية من دون توافق قد يزيد حالة عدم الثقة ويعقد الوضع بدلًا من تحقيق الاستقرار.
وأشار البيان إلى طبيعة ملكية السلاح في الواقع الصومالي، معتبرًا أن التعامل مع الأسلحة الموجودة لدى أفراد أو جماعات ينبغي أن يراعي حقوق السكان وممتلكاتهم وكرامتهم. ودعا الأعيان إلى اعتماد ترتيبات أمنية تقوم على الحوار والقبول المحلي، بما يضمن معالجة الملف بصورة مسؤولة ويحول دون انتقال الخلاف حول السلاح إلى نزاع أوسع بين المكونات الاجتماعية.
ووجهت القيادات التقليدية رسالة مباشرة إلى قيادة بونتلاند، أكدت فيها أن فرض النفوذ من جانب مجموعة واحدة لا يمكن أن يبني إدارة مستقرة ومستدامة، وأن الاستمرار في استخدام القوة أو تعميق الانقسام الاجتماعي لن يوفر أساسًا متينًا للحكم. ودعت إلى العودة إلى التشاور والتفاهم والقبول المجتمعي، معتبرة أن هذه المبادئ كانت من الركائز التي قامت عليها تجربة بونتلاند.
كما حذرت القيادات بصورة خاصة من استمرار التوتر في وادي كودمو والمناطق المحيطة به، مطالبة بإعادة القوات التي أُرسلت إلى المنطقة إلى مواقعها، ووقف أي خطوات قد تؤدي إلى سقوط ضحايا جدد أو اندلاع نزاع أهلي. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا بين سلطات بونتلاند وقوات أعلنت ارتباطها بالحكومة الفيدرالية، وكانت قد غادرت قبل أيام مديرية عرمو، بالتزامن مع استمرار جهود وساطة لاحتواء الخلاف.
وأكد الأعيان أن مصلحة المنطقة وسكانها تقتضي التوصل إلى حل مشترك يضع حماية الأرواح ووقف التصعيد في مقدمة الأولويات، داعين الأطراف المعنية إلى الاستجابة لمساعي الوساطة والعودة إلى الحوار. وشددوا على أن معالجة الخلافات الأمنية والسياسية بالتفاهم يمكن أن تحول دون اتساع دائرة التوتر، وتحافظ على الروابط الاجتماعية، وتمنع انتقال الأزمة من إطارها المحلي إلى مواجهات أوسع.
تجدر الإشارة إلى أن التوتر في كودمو يأتي ضمن سياق أوسع من الخلافات الأمنية والسياسية في أجزاء من إقليم بري، حيث تتداخل قضايا انتشار القوات وملف السلاح والترتيبات الأمنية مع اعتبارات اجتماعية ومحلية حساسة. ويمنح موقف القيادات التقليدية أهمية خاصة لمساعي التهدئة، نظرًا إلى دورها في التواصل مع المكونات المحلية والمساعدة في احتواء النزاعات قبل تحولها إلى مواجهات مفتوحة. وفي ظل استمرار جهود الوساطة، تبدو الحاجة قائمة إلى تفاهمات واضحة تحظى بقبول الأطراف والمجتمع المحلي، بما يضمن معالجة الخلافات بعيدًا عن القوة، ويحمي السكان من تداعيات أي تصعيد جديد، ويحافظ على الاستقرار في كودمو والمناطق المحيطة بها.














