بلد حواء – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلن عبدالرشيد حسن نور (جنن)، المسؤول السابق عن جهاز الأمن والمخابرات الوطني في إقليم غدو، أمس الثلاثاء، عودته إلى جانب إدارة جوبالاند، بعد فترة من التعاون مع الحكومة الفيدرالية. وربط جنن قراره بالخلافات التي قال إنها نشبت حول أوضاع القوات ورواتبها، إلى جانب عدم تمكنه من تحقيق الأهداف التي دفعته في وقت سابق إلى العمل مع الحكومة الفيدرالية.
وقال “جنن”، خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة بلد حواء، إن دخوله في صفوف الحكومة الفيدرالية كان يهدف إلى المساهمة في تقريب وجهات النظر مع جوبالاند، موضحًا أنه كان يسعى إلى التوصل إلى تفاهم يتيح لزعيم جوبالاند، أحمد محمد إسلام (أحمد مدوبي)، العمل ضمن إطار تفاهم مع الحكومة الفيدرالية.
وأضاف أن تعذر تحقيق هذا الهدف دفعه إلى التركيز على ملف القوات، ولا سيما ضمان حصولها على رواتب منتظمة. وأوضح أنه طالب الحكومة الفيدرالية بمعالجة أوضاع القوات المالية، لكنه قال إن مطالبه لم تجد الاستجابة المطلوبة، وإن القوات واجهت صعوبات متواصلة بسبب عدم انتظام الرواتب، الأمر الذي أسهم، بحسب روايته، في اتخاذه قرار إعادة النظر في علاقته بمقديشو.
وأشار “جنن” إلى أنه لجأ لاحقًا إلى التواصل مع الجانب الكيني للمساعدة في التوصل إلى تفاهم مع إدارة جوبالاند، مؤكدًا أن هذه الجهود انتهت إلى اتفاق قال إنه أنهى الخلافات السابقة بين الجانبين. وأوضح أن عودته جاءت في إطار هذا التفاهم، وأن المرحلة الجديدة تهدف إلى تجاوز الخلافات والتركيز على استقرار الأوضاع الأمنية في إقليم غدو.
وتداولت مصادر إعلامية معلومات تفيد بأن جوبالاند وافقت على تحمل مسؤولية دفع رواتب القوات الموجودة في بلد حواء، إلا أن هذه المعلومات لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي مفصل حتى الآن. كما لم تتضح بصورة كاملة طبيعة الترتيبات الجديدة الخاصة بالقوات ومستقبلها التنظيمي والقيادي، في وقت تظل فيه أوضاعها من أبرز الملفات الحساسة في الإقليم.
وتكتسب خطوة “جنن” أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه السابق ودوره في المشهد الأمني بإقليم غدو، ولا سيما في بلد حواء الواقعة بالقرب من الحدود مع كينيا. وقد ظلت المدينة خلال السنوات الماضية نقطة مهمة في التنافس بين الحكومة الفيدرالية وجوبالاند، الأمر الذي يجعل أي تحول في مواقف القيادات والقوات الموجودة فيها ذا انعكاسات محتملة على التوازنات الأمنية والسياسية في المنطقة.
وتأتي عودة “جنن” إلى جانب جوبالاند في ظل استمرار الخلافات بين مقديشو وكيسمايو بشأن إدارة إقليم غدو والصلاحيات الأمنية فيه. وبينما تسعى الحكومة الفيدرالية إلى تعزيز وجودها في الإقليم، تتمسك جوبالاند بموقفها بشأن مسؤوليتها عن إدارة مناطقها وترتيباتها الأمنية، وهو ما جعل ملف القوات والرواتب والانتماءات السياسية محورًا متكررًا للخلاف بين الطرفين.
وفي المقابل، أفادت تقارير إعلامية بأن “جنن” أبلغ القوات التي كانت تحت إدارته بانتهاء الخلافات مع جوبالاند، في حين تحدثت معلومات أخرى غير مؤكدة عن تحفظات لدى بعض العناصر بشأن الانضمام إلى إدارة جوبالاند. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات، كما لم يصدر موقف رسمي شامل يوضح مستقبل جميع القوات المعنية.
يذكر أن إقليم غدو يمثل منذ سنوات إحدى أبرز نقاط التنافس السياسي والأمني بين الحكومة الفيدرالية وجوبالاند، بسبب موقعه الاستراتيجي وقربه من الحدود الكينية وتشابك قضاياه الأمنية والإدارية. ويأتي إعلان عبدالرشيد حسن نور (جنن) عودته إلى جوبالاند وربطه القرار بالخلافات المتعلقة برواتب القوات وعدم تحقيق أهدافه من التعاون مع الحكومة الفيدرالية، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى ترتيبات أمنية واضحة وتفاهمات سياسية قادرة على منع تجدد التوتر. ومن شأن معالجة ملف القوات ورواتبها عبر اتفاقات واضحة بين الأطراف أن تسهم في تعزيز الاستقرار، شريطة أن ترافقها جهود أوسع لمعالجة جذور الخلاف السياسي حول إدارة الإقليم.














