غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كشفت معلومات أوردتها منصة «نورديك مونيتور» عن تفاصيل جديدة بشأن حسن رفعت أتار، وهو مواطن تركي مولود في هولندا، قالت إنه وصل إلى الصومال وانضم إلى تنظيم داعش قبل أن تتمكن قوات بونتلاند من القبض عليه أواخر عام 2025 في جبال علمسكاد بإقليم بري. وتعيد القضية إلى الواجهة مسارًا بدأ في أوروبا بملف قضائي مرتبط بالإرهاب، ثم انتقل إلى تركيا قبل أن ينتهي بوصول أتار إلى إحدى مناطق نشاط داعش في الصومال.
وكانت محكمة الاستئناف في لاهاي قد أصدرت في 18 أبريل 2018 حكمًا بسجن أتار لمدة 30 شهرًا، وفق التقرير، بعد إدانته في قضية تضمنت البحث عن أسلحة ودراسة وسائل لتنفيذ هجمات وتحديد أهداف محتملة. وشملت المعلومات التي عثرت عليها السلطات، بحسب المصدر، عمليات بحث عن بندقية «إيه كيه-47»، وأساليب لتنفيذ هجمات بالسكاكين، إلى جانب أهداف عسكرية وسياسية وطرق للسفر إلى سوريا والانضمام إلى جماعات جهادية. كما ضُبطت لديه أجهزة إلكترونية وخرائط ومعلومات تتعلق بمواقع عسكرية وشخصيات هولندية.
وفي عام 2020، سحبت هولندا الجنسية الهولندية من أتار على خلفية إدانته في القضية الإرهابية، وأمرت بمغادرته أراضي الاتحاد الأوروبي مع فرض حظر لمدة 20 عامًا. ونظرًا لحمله الجنسية التركية، رحلته السلطات الهولندية إلى تركيا في 3 مايو 2022. ووفق التقرير، خضع أتار للاستجواب في تركيا بعد وصوله، لكنه لم يواجه إجراءات إضافية بحسب المعلومات المنشورة، ثم عمل لفترة في مصنع للملابس. وبعد ذلك، عاد إلى متابعة مواد دعائية لتنظيم داعش، فيما أشار التقرير إلى وثائق قالت المنصة إنها تعود إلى الشرطة التركية وتربط اسمه بشبكة تابعة للتنظيم.
وبحسب رواية أتار التي نقلتها «نورديك مونيتور»، بدأ تواصله مع عناصر داعش عبر الإنترنت بعد عثوره على عنوان بريد إلكتروني ظهر في مادة دعائية للتنظيم. وقال إن شخصًا يستخدم اسم «أبو خالد» دعاه إلى الصومال، وأبلغه بأن التنظيم يمتلك قاعدة في بونتلاند، مقابل وعود بالحصول على المال والسكن والزواج والرعاية الصحية وتكوين «عائلة جديدة». وأضاف أنه كان يمر بحالة من الإحباط والغضب في تركيا، فقرر الاستجابة للدعوة ووصل إلى الصومال عام 2024. وقال إن عناصر التنظيم صادروا هاتفه وساعته وجواز سفره ونحو 800 دولار، ثم عاش مع مقاتلين في كهوف جبال علمسكاد.
ومع بدء العمليات العسكرية التي شنتها قوات بونتلاند ضد داعش في المنطقة، توقف التدريب العسكري الذي كان يخضع له أتار، وأُسندت إليه مهمة لوجستية ضمن مجموعة تضم نحو عشرة أشخاص تتولى نقل الإمدادات إلى مقاتلي التنظيم. وقال إنه حاول لاحقًا الانسحاب من داعش والعودة إلى تركيا، إلا أن التنظيم رفض السماح له بالمغادرة. وفي نهاية المطاف، عثرت عليه قوات بونتلاند بمفرده قرب بئر للمياه في جبال علمسكاد، وألقت القبض عليه. ونقل التقرير عن اللواء أحمد عبد الله شيخ، أحد الضباط المشاركين في قيادة العمليات، أن أتار كان يحمل بندقية «إيه كيه-47» وقت توقيفه.
تقدم قضية أتار نموذجًا لمسار معقد يمتد عبر أكثر من دولة، إذ انتقل شخص سبق أن أدين في هولندا في قضية مرتبطة بالإرهاب إلى تركيا، قبل أن يعاود التواصل مع تنظيم داعش ويصل إلى مناطق نشاطه في الصومال. وتأتي هذه القضية في ظل العمليات العسكرية التي تنفذها قوات بونتلاند ضد التنظيم في جبال علمسكاد، وما يرافقها من جهود لمواجهة وجود عناصر أجنبية داخل صفوفه. وفي الوقت نفسه، لا تتضمن المعلومات المنشورة ما يثبت أن السلطات التركية ساعدت أتار على الوصول إلى الصومال، بينما تستند تفاصيل انتقاله وانضمامه إلى التنظيم، في جانب منها، إلى روايته الشخصية التي نقلها التقرير. وتبقى القضية، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، مثالًا على التحديات التي تفرضها شبكات التجنيد العابرة للحدود وقدرتها على إعادة استقطاب أفراد سبق أن ظهروا في ملفات أمنية خارج مناطق الصراع.














