جيبوتي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت حكومة جمهورية جيبوتي، صباح الخميس، وفاة وزير الدفاع والشؤون البرلمانية، حسن عمر محمد برهان، في العاصمة الفرنسية باريس، حيث كان يتلقى العلاج منذ فترة، منهيةً بذلك مسيرة أحد أبرز المسؤولين الذين تولوا قيادة المؤسسة الدفاعية في البلاد خلال السنوات الأخيرة. وقد أثار نبأ الوفاة حالة من الحزن في الأوساط السياسية والعسكرية، لما اضطلع به الراحل من مسؤوليات سيادية وأدوار بارزة في إدارة ملفات الدفاع والأمن الوطني.
ويُنظر إلى رحيل برهان على أنه خسارة مؤثرة لمؤسسات الدولة الجيبوتية، لاسيما أنه كان من الشخصيات التي ارتبط اسمها بإدارة واحدة من أهم الوزارات السيادية، وأسهم في متابعة سياسات الدفاع وتعزيز جاهزية القوات المسلحة، إلى جانب مشاركته في ملفات ذات صلة بالشؤون البرلمانية والعمل الحكومي، وهو ما جعله أحد أبرز الوجوه في السلطة التنفيذية خلال الأعوام الماضية.
ونعى رئيس جمهورية جيبوتي إسماعيل عمر جيلي الوزير الراحل في بيان رسمي، أشاد فيه بمسيرته الطويلة في خدمة الدولة، واصفًا إياه بأنه كان من أكثر المسؤولين إخلاصًا وكفاءةً ووفاءً للوطن. وقال إن البلاد فقدت برحيله أحد رجالاتها المخلصين الذين كرسوا حياتهم لخدمة المصلحة العامة، مؤكدًا أن الراحل ظل يؤدي واجباته بروح المسؤولية والالتزام، واضعًا مصلحة الدولة فوق كل اعتبار.
وأوضح بيان الرئاسة أن الرئيس إسماعيل عمر جيلي توجه إلى المستشفى الذي كان يرقد فيه جثمان الوزير الراحل في العاصمة الفرنسية باريس، حيث أدى واجب العزاء وألقى عليه النظرة الأخيرة، في مشهد يعكس حجم التقدير الذي حظي به الراحل داخل مؤسسات الدولة، والمكانة التي احتلها في دوائر صنع القرار، بعد سنوات من العمل في مواقع قيادية متعددة.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء عبد القادر محمد كامل عن بالغ حزنه لوفاة وزير الدفاع، وقدم تعازيه إلى أسرة الفقيد والشعب الجيبوتي، واصفًا الراحل بأنه كان زميلًا مخلصًا وأخًا وفيًا ومسؤولًا عرف بالإخلاص والتفاني في أداء واجباته. وأضاف أن رحيله سيترك فراغًا واضحًا داخل الحكومة والقوات المسلحة، بالنظر إلى ما كان يتمتع به من خبرة طويلة ومعرفة عميقة بالملفات الأمنية والعسكرية.
وشغل حسن عمر محمد برهان منصب وزير الدفاع والشؤون البرلمانية منذ عام 2019، حيث أشرف على إدارة السياسة الدفاعية للدولة، وتابع برامج تطوير القوات المسلحة، وساهم في إدارة ملفات أمنية وعسكرية متعددة، في مرحلة شهدت تطورات إقليمية متسارعة في منطقة القرن الأفريقي، الأمر الذي منح الوزارة دورًا محوريًا في حماية الأمن الوطني وتعزيز الاستقرار.
كما حافظ برهان على حضوره داخل التشكيلة الحكومية الجديدة، بعدما أعاد الرئيس إسماعيل عمر جيلي تعيينه وزيرًا للدفاع عقب إعادة انتخابه رئيسًا للجمهورية، محتفظًا بالحقيبة الدفاعية ضمن الحكومة التي ضمت ستةً وعشرين وزيرًا. وعُدّ قرار إعادة تعيينه آنذاك مؤشرًا على استمرار الثقة في خبرته الإدارية والعسكرية، وقدرته على قيادة المؤسسة الدفاعية في مرحلة تتطلب خبرات متراكمة وإدارة مستقرة.
وقبل انتقاله إلى وزارة الدفاع، شغل الراحل منصب وزير الداخلية، حيث تولى مسؤولية ملفات الأمن الداخلي والإدارة المحلية، واكتسب خبرة واسعة في إدارة مؤسسات الدولة، قبل أن ينتقل إلى قيادة وزارة الدفاع، مواصلًا أداء مهامه في مواقع سيادية حتى وفاته.
وأثارت وفاة برهان ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والرسمية، إذ يُعد من الشخصيات التي ارتبطت بالعمل الحكومي لسنوات، وأسهمت في تنفيذ سياسات الدولة في مجالي الأمن والدفاع، كما شارك في العديد من الاجتماعات واللقاءات الإقليمية والدولية المتعلقة بالقضايا الأمنية والتعاون العسكري، ممثلًا لبلاده في محافل مختلفة.
تحتل جيبوتي موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية عند مدخل البحر الأحمر وباب المندب، الأمر الذي منحها دورًا محوريًا في معادلات الأمن الإقليمي والدولي، وجعل المؤسسة العسكرية ووزارة الدفاع من أكثر مؤسسات الدولة أهمية وحساسية. كما تستضيف البلاد عددًا من القواعد العسكرية التابعة لدول مختلفة، وتضطلع بدور بارز في دعم جهود الاستقرار ومكافحة الإرهاب والقرصنة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وخلال السنوات الماضية، لعب حسن عمر محمد برهان دورًا بارزًا في إدارة الملفات الدفاعية وتعزيز التعاون العسكري مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مستفيدًا من خبرته السابقة في وزارة الداخلية. ويُتوقع أن يفتح رحيله الباب أمام ترتيبات حكومية جديدة لشغل حقيبة الدفاع، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة تستدعي استمرار التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية في جيبوتي وشركائها الإقليميين والدوليين.














