غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور قد يطوي صفحة من التوترات الأمنية والسياسية في بونتلاند، توصل الجنرال جِمعالي جامع تكر، قائد قوات الكوماندوز الخاصة «دنب» التابعة للجيش الوطني الصومالي في قطاع بونتلاند، إلى اتفاق مع إدارة الولاية يقضي بعودته إلى قوات دفاع بونتلاند، وذلك بعد مفاوضات ووساطة استمرت نحو شهر ونصف، وشارك فيها عدد من أعيان إقليم نُغال وشخصيات سياسية واجتماعية.
وبموجب التفاهم الذي جرى التوصل إليه، تراجع جِمعالي عن قراره السابق بالانضمام إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية، بعدما ظلت قوات «دنب» التي يقودها والمتمركزة في معسكر ليغلي بمدينة غروي تتلقى رواتبها من الحكومة الفيدرالية لنحو عام. ومن المقرر أن تعود القوات الموجودة في المعسكر إلى منظومة قوات دفاع بونتلاند، في إطار تسوية تهدف إلى إعادة ترتيب وضع القوة وإنهاء الخلاف حول تبعيتها.
وفي المقابل، وافقت إدارة بونتلاند على استمرار جِمعالي في منصبه قائدًا لقوات «دنب»، بما يحافظ على قيادة القوة ويجنب التفاهمات تغييرًا في هرمها القيادي. كما تضمنت التسوية، وفق المعلومات الواردة، تراجع إدارة بونتلاند عن قرار سابق يتعلق بمحاكمة عدد من السياسيين المعارضين المنحدرين من إقليم نُغال، وهو ما أضفى على الاتفاق بُعدًا سياسيًا إلى جانب ترتيباته الأمنية والعسكرية.
وجاءت التسوية بعد جهود وساطة استمرت قرابة شهر ونصف، قادها عدد من أعيان إقليم نُغال بهدف تقريب وجهات النظر واحتواء تداعيات الخلاف. وترأس لجنة الوساطة الرئيس السابق لبونتلاند، السيناتور عبد الرحمن محمد محمود فرولي، فيما عُقد الاجتماع الختامي للمفاوضات في مقر إقامته بمدينة غروي، حيث استكملت الأطراف التفاهمات التي مهدت للاتفاق.
وبحسب الترتيبات المعلنة، من المقرر أن يزور وفد يضم عددًا من أعيان الإقليم ونوابًا من إقليم نُغال معسكر ليغلي يوم الأحد، على أن تبدأ عملية تسجيل أفراد القوات يوم الاثنين. وتمثل هذه الخطوات بداية تنفيذ الاتفاق على الأرض، بما يشمل إعادة تنظيم القوة وترتيب وضع أفرادها ضمن الهيكل العسكري لقوات دفاع بونتلاند.
ويأتي الاتفاق بعد فترة قاربت عامًا ظل خلالها وضع القوات في معسكر ليغلي موضع خلاف، في ظل تلقيها رواتب من الحكومة الفيدرالية. ومن شأن عودتها إلى قوات دفاع بونتلاند أن تنهي هذا الوضع وتعيد ترتيب العلاقة بين القوة وإدارة الولاية، كما قد تفتح المجال أمام معالجة ملف قوات أخرى سبق أن انتقلت إلى الحكومة الفيدرالية، في وقت لا تزال فيه الخلافات بين مقديشو وغروي قائمة بشأن عدد من الملفات السياسية والأمنية، ولا سيما إدارة القوات وتوزيع الصلاحيات.
ويكتسب الاتفاق أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة القوة المعنية، إذ إن «دنب» تعد من قوات الكوماندوز الخاصة التابعة للجيش الوطني الصومالي، ويمنح وضعها في قطاع بونتلاند القضية بعدًا يتجاوز الخلاف المحلي المباشر. كما أن التوصل إلى التسوية عبر وساطة أعيان نُغال يعكس دور قنوات الوساطة المحلية في معالجة الخلافات التي تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والسياسية والاجتماعية.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التباين بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة بونتلاند بشأن عدد من القضايا السياسية والأمنية، ومن بينها وضع القوات وآليات إدارتها وتمويلها وارتباطها بالمؤسسات المركزية أو الإقليمية. وقد ظل ملف القوات أحد أكثر جوانب العلاقة بين مقديشو وغروي حساسية، نظرًا لما يرتبط به من اعتبارات تتصل بالأمن والسلطة والولاءات المؤسسية. وفي هذا السياق، تمثل عودة قوات «دنب» إلى قوات دفاع بونتلاند اختبارًا عمليًا لمدى قدرة الأطراف على تنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها، فيما ستشكل عملية تسجيل القوات وإعادة ترتيب وضعها، إلى جانب تنفيذ بقية بنود التسوية، مؤشرات مهمة على استدامة الاتفاق وانعكاساته المحتملة على العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء في الدولة الفيدرالية.














